...
Img 20250621 wa0045

 

حوار: سعاد الشرقاوي 

 

في زمن تتزاحم فيه الكلمات، وتضيع فيه المعاني أحيانًا، يبقى الشعر ملاذًا آمنًا للروح الباحثة عن الجمال والصدق. من قلب سوريا، بلد الحضارة والتاريخ، يطل علينا شاعرٌ نسج من الألم أملًا، ومن الحروف نبضًا لا يخبو. بين القصيدة والواقع، وبين الحنين والحلم، نحاور اليوم الشاعر السوري أنس بسام الأيوبي، الذي استطاع أن يترك بصمته في ساحة الأدب بكلماته الصادقة وأسلوبه العذب.

س1: بدايةً، نود أن تعرّف قرّاءنا بنفسك. من هو الشاعر الذي نتحاور معه اليوم؟

أنا أنس بسام الأيوبي، شاعر وكاتب وروائي سوري، أبلغ من العمر ٣٧ عامًا، وأقيم في مصر منذ عام ٢٠١٧. تخرّجت من معهد الهندسة الكهربائية والميكانيكية بجامعة دمشق عام ٢٠١١، لكن شغفي الحقيقي كان دائمًا مع اللغة العربية وآدابها. منذ طفولتي، كنت مولعًا بالشعر، وأحببت أشعار نزار قباني ومحمود درويش، كما تأثرت كثيرًا بشعراء الجاهلية الكبار مثل المتنبي وامرؤ القيس وعنترة بن شداد.

 

س2: كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ ومتى شعرت بأنك تمتلك موهبة تستحق أن تُصقل وتُشارك مع الآخرين؟

بدأت رحلتي مع الكتابة في سن مبكرة، تحديدًا عندما كنت في العاشرة من عمري، حيث كتبت مجموعة من القصائد القصيرة، وعرضتها على والدتي التي استقبلتها بمحبة كبيرة، وشجعتني على الاستمرار. كان حلمي منذ الصغر أن أكتب شيئًا جميلاً يترك أثرًا عميقًا في نفوس الناس، وخاصة أولئك الذين يقرؤون بشغف ويشعرون بالكلمة قبل أن يفهموها.

 

س3: ما الذي ترتبت عليه بدايتك في الكتابة؟ وهل كانت هناك تجارب أو محطات مهمة ساهمت في تطويرك كشاعر؟ وهل لديك أعمال قيد النشر حاليًا؟

تجربتي في الكتابة لم تكن مجرد هواية، بل تحولت إلى مسار حياة وشغف دائم. وعلى مرّ السنوات، ساهمت المطالعة المستمرة، والتفاعل مع قرّاء ومبدعين، في تطوير أدواتي الأدبية. أما على صعيد النشر، فأنا أستعد حاليًا لإصدار ديوان شعري بعنوان “ما حيلة العاشق”، والذي سيصدر خلال أسبوع عن دار كيانك للنشر والتوزيع. كذلك لدي ثلاث روايات قيد النشر قريبًا، وهي: “نيران حول المدينة”، و”انتقامات أنثى شيطانية”، و”ثلاسيميا الدم”.

 

 

س4: خلال رحلتك الأدبية، هل واجهت صعوبات أو تحديات أثرت على مسيرتك ككاتب وشاعر؟ وكيف تمكنت من التغلب عليها؟

من أكبر الصعوبات التي قد تواجه الكاتب هي غياب الجمهور أو الحاضنة الشعبية التي تحتضن تجربته وتؤمن بها، إلى جانب لحظات فقدان الشغف، والإحساس أحيانًا بأن ما أكتبه لا يرضيني، فأعيد المحاولة مرة تلو الأخرى لأصل إلى ما يليق بالكلمة وبمن يقرؤها، وهذا بحد ذاته كان يشكل ضغطًا.

لكنني لم أستسلم، ولم أفكر يومًا في ترك هذا المجال. كنت دائمًا أبحث عن طرق لتجديد شغفي؛ سواء من خلال القراءة لكتّاب أحبهم، أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة والكلاسيكية، وبالطبع لا يغيب فنجان القهوة عن طقوسي. كما أنني أحرص على متابعة الأخبار الثقافية، وتقييم بعض الأعمال الأدبية لأصدقائي، ما يمنحني دفعة جديدة للاستمرار.

 

 

س5: هل هناك نص شعري ترى أنه الأقرب إلى قلبك ويجسد تجربة خاصة مررت بها؟

نعم، من أقرب النصوص إلى قلبي قصيدة بعنوان “الغربة”، وهي قصيدة كتبتها من قلب التجربة، تعبر عن وجع الاغتراب والفقد، وتفاصيل الشوق والحنين لأحبة رحلوا وديار خلت من أهلها. أترك هنا بعض أبياتها:

الغربة

يا دارُ جئتكِ والأحبابُ قد رحلوا

فكيف نُطيقُ البقاءَ بعدهمُ في الطللُ؟

يا غربةَ الديارِ جفَتْ من ساكنِها

وبؤسُ حياةٍ بعدكمْ يستوطنُها المللُ

نجولُ في الركامِ بقايا صوركمْ هنا

تغتالُ قلبي الذكرياتُ، فماذا أنا فِعلُ؟

تبدلت عتبةُ الباب بعدَ هجرانِ أهلِها

مكسورةُ الأركانِ تبكي على عجلُ

(…)

ويعزُّ عليّ رحيلُهم والأشواقُ مستعرة

يا ويحَ ترابٍ ضمَّ عظامَهم بلا كللِ

فمالي اليومَ أشكو فقدانَ أحبةٍ لنا

في دربِ الموتِ فراقُهم لا يُحتملُ

 

س6: في ختام هذا الحوار، لمن تحب أن توجه الشكر؟ وهل هناك من كان له دور مؤثر في رحلتك الأدبية؟

أحب أن أوجه شكري العميق لوالدتي وإخوتي في سوريا، فقد كانوا أول من آمن بي ووقف بجانبي في بداياتي. كما لا أنسى زوجتي في مصر، التي كانت المشجع الأكبر والداعم الأول لي في كل خطوة، إلى جانب بعض الأصدقاء في العمل الذين آمنوا بموهبتي وشجعوني على الاستمرار.

وفي ختام هذا الحوار، يتركنا الشاعر أنس بسام الأيوبي مع عبارة تختصر الكثير من الحكمة والتجربة، فيقول:

 

“لكي تنجح، عليك أن تقدم شيئًا مختلفًا، فالطريق طويل، وهناك قلة من يتميز فيه.”

 

كلمات تُلخص مسيرة شاعر لم يسلك الطريق الأسهل، بل اختار أن يصنع أثره بالكلمة، ويترك بصمته في زمن قلّ فيه الصدق في التعبير. وبين الغربة والحلم، وبين الشغف والكلمة، يواصل أنس رحلته، حاملاً الشعر في قلبه، والإصرار في خطاه… على أمل أن تصل كلماته لكل من عرف ألم الفقد، وحنين الوطن، وصدق الإحساس.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *