حوار : سعاد الشرقاوي
بين طرقات المتنبي في بغداد، وفي زوايا قلبٍ أموميٍّ غلّفه الحنين والصبر، كبرت فكرة الكتابة داخل روحها، ونام الحرف طويلًا تحت عبء الغربة ومسؤوليات الأمومة. اليوم، تعود الكاتبة العراقية: إيمان محمد جواد البدر لتكتب، لا بالحبر فقط، بل بتفاصيل الرحيل، وفقد الأحبة، والأمل المتجدد من خلال قلم أعاده ابنها إلى الحياة.
في هذا الحوار، تفتح لنا أبواب غربتها، وتُطل علينا من نافذة الإبداع الذي تأخر ولكنه لم يغب.
س: بداية من هي إيمان محمد جواد البدر؟
أنا إيمان محمد جواد البدر، كاتبة عراقية مغتربة، أقيم حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية. تركت بلدي العراق بعد أحداث 2003، وانتقلت للعيش في الأردن لمدة عشر سنوات رفقة أولادي، بينما بقي زوجي في العراق بسبب التزاماته الوظيفية. كنت أؤدي دور الأم والأب في آنٍ واحد، أتابع تعليم أطفالي، وأدير شؤون البيت، حتى استقرّينا جميعًا في أمريكا، وبدأت مرحلة جديدة من حياتي.
س: متى بدأ شغفك بالكتابة؟ وهل تأثرتي بكتّاب معيّنين؟
منذ طفولتي وأنا عاشقة للقصص. كان والدي يأخذني أنا وأختي الكبرى إلى شارع المتنبي في بغداد، لنشتري كتبًا وقصصًا لكتّاب كبار، مثل نجيب محفوظ وعبد الحميد جودة السحار، وشارلز ديكنز وألكسندر دوما. كانت تلك اللحظات البسيطة هي البداية الحقيقية لعلاقتي بالقراءة والكتابة. كنت أبدع في التعبير والإنشاء في المدرسة، وكنت أحيانًا أكتب خواطر شعرية عن كل موقف يلفت نظري.
س: ماذا حدث لشغفك بعد الزواج والإنجاب؟
للأسف، بعد الزواج فقدت طفلتي الأولى نتيجة خطأ طبي، وهذا الفقد كان له تأثير كبير على نفسي. تعلّقت بأولادي جدًا، وكرّست كل طاقتي لهم، نسيت نفسي وموهبتي، وتفرّغت تمامًا لدور الأم. كنت أقول في داخلي إن هناك رواية أريد كتابتها، لكنني لم أمتلك الشجاعة، حتى جاء ابني الأوسط في أحد الأيام، وجلس إلى جواري وأعطاني دفترًا وقال: “اكتبي يا أمي”. كلماته تلك أيقظت ماردًا نائمًا بداخلي، ومنذ تلك اللحظة، بدأت أكتب.
س: ما هي أبرز أعمالك المنشورة؟ وهل هناك جديد قريب؟
أول رواية نشرتها كانت بعنوان “لن أكونَ لكِ كما تريدين”، وقد صدرت عن دار أوستن ماكولي في الإمارات. أما الآن، فأوشكتُ على الانتهاء من كتابي الثاني، وتم الاتفاق على تصميم الغلاف، وأنتظر آخر المستجدات من الدار نفسها لبدء الطباعة.
س: كيف تتفاعلين مع جمهورك على مواقع التواصل؟
أنشر عبر فيسبوك وتويتر ويوتيوب وإنستغرام قصصًا قصيرة جدًا، لا تتعدى الدقيقة، أتناول فيها مواقف اجتماعية من الواقع، أو أكتب بناءً على طلب بعض المتابعين. هذه التجربة كانت أيضًا بإلهام من ابني، الذي اقترح عليّ أن أكتب قصصًا قصيرة وأقوم بقراءتها صوتيًا، فبدأت أتطور وأقترب أكثر من الجمهور.
س: أخيرًا، هل هناك اقتباس تعبّرين به عن روح كتاباتك؟
نعم، أحب هذا الاقتباس من روايتي:
“بدأتُ أحب الليل لأنه على اسمكِ، وأحب النهار لأنني أراكِ فيه وأتأملك، لقد سلبتِ عقلي وقلبي ببراءتكِ ولطفكِ، ردي إليَّ عقلي الذي تاه بحبكِ، ودعي قلبي ينام مرتاحاً في حضن قلبكِ.”
إيمان البدر ليست فقط كاتبة، بل أم صنعت من الصبر رواية، ومن الفقد حنينًا نبيلًا، ومن الغربة حكاية تُروى. لم تُولد من مدرسة أدبية، بل من مدرسة الحياة، حيث يُعلّمك الألم كيف تكتب، ويمنحك الحب جناحين تطير بهما بين الكلمات.
نتطلّع لقراءة المزيد من إبداعها، ولأن نراها دائمًا كما هي تكتب من القلب وإلى القلوب.
![]()
