...
Img 20250621 wa0166

كتبت: فاطمة صلاح 

 

 

 

حواري مع نفسي دومًا…

 

لِمَ أنا هنا؟

ولِمَ كلُّ هذا الضجيج من حولي؟

كأنَّ الحياة تدور بوتيرة لا أفهمها… كأنني غريبة عن هذا العالم، أو كأن العالم غريبٌ عني.

 

أشتاق لتلك الحياة القديمة…

الحياة التي كنتُ أراها مملّة ذات يوم،

رتيبة، هادئة، بسيطة… لكنها كانت تحمل سلامًا لم أقدّره وقتها.

 

كنت أجد سعادتي في لحظة صادقة مع كرتوني المفضل،

في ضحكةٍ تخرج دون تفكير،

في ثقةٍ بالناس دون خوف،

وفي ابتسامةٍ قيل لي كثيرًا إنها تشبه ضوء القمر…

 

كانت بشرتي صافية، لا تشوبها ندوب،

أما اليوم، فكل أثرٍ على وجهي يحكي عن معركةٍ خضتها،

وحربٍ لم أربحها، لكنني خرجتُ منها واقفة…

 

كنت أكثر نقاءً،

أكثر تفاؤلًا بالحياة،

أثق بمن حولي، أحب بصدق،

أفتح قلبي للعالم بلا خوف…

 

ثم قررت فجأة أن أُضرم النار في هذا الهدوء،

أن أخلق المغامرة من العدم،

أن أجرّب الحياة بكل ما فيها…

فاحترقت.

 

اقتربتُ من الموت غرقًا…

سقطتُ في دوامات لم تكن تشبهني،

تعثرتُ بظلال الجريمة،

ورأيتُ نسخًا مني تتلاشى في الطرقات…

 

لكنني – رغم كل شيء – لم أمت.

رغم الانهيار، وقفتُ.

رغم الظلمة، ظلّ في قلبي شُعاع.

 

تمنّيت أحيانًا أن أعود، أن أتراجع، أن أمحو المغامرة من كتاب أيامي،

لكنني الآن أُدرك…

أن الألم علّمني،

وأن الخسارات شكّلتني،

وأن تلك الطفلة القديمة لم تختفِ، بل نضجت.

 

الآن، أحنّ إليها لا لأهرب، بل لأطمئن.

أُغمض عيني وأبتسم،

فأنا ما زلت أنا،

لكنني أصبحتُ أقوى، أعمق، أكثر وعيًا بما أريده،

وأقرب إلى نفسي من أي وقت مضى.

 

أدركتُ أن الحياة ليست آمنة دومًا،

وليست مغامِرة دائمًا،

لكنها دائمًا… تستحق أن نعيشها.!

 

 

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *