...
Img ٢٠٢٥٠٦٢٢ ١٨١٩٠٣

كتبت: شروق مصطفى 

 

لماذا نقع في الحب؟ ولماذا لا نحب المثاليين؟
ألسنا نحن من نردد دائمًا أننا نريد من يفهمنا، يدعمنا، يشبهنا؟
لكن الحقيقة أن القلوب لا تختار بهذا المنطق. القلوب لا تفهم الكلام، ولا يقنعها العقل. فلا يلائم القلب سوى الشعور.

ليس هو الذي نريد، لكنه الذي نحب.
هناك دائمًا لغة حقيقية بين الأرواح، تتجاهل الأوصاف وتصل إلى القلب.
هل تساءل يومًا المحبّون: “هل يحمل شريكي الصفات التي كنت أتخيلها لشريك العمر؟”
أنا على يقين تام أن الإجابة ستكون:
هو الشخص الذي وجدت معه السكينة والألفة… حيث وجدت نفسي.

نحن لا نبحث عن المثاليين، وإن كان الحب شيئًا يُبنى على الكمال، لما أحب أحدٌ منّا. لأننا بشر، ومن صفاتنا النقصان.
لكننا نستطيع أن نكمل بعضنا البعض.

الحب ليس اختيارًا واعيًا، بل حالة مميزة، شعور لا وصف له، يقع على القلب لا يأتي منه.
نحن لا نخطط للحب، بل نحب حين نكف عن الحسابات.
وإن كان ما تسميه حبًا هو نتاج خطط وحسابات… فراجع قلبك.
فالحب لا يعرف المنطق، ولا يُدار بالحسابات.
إنه رزق من الله، والحب الحقيقي لا يُصنع، بل يُكشف.
نتورط فيه لا عن قصد، بل عن قدر… تورّط جميل، عسى أن يصيب الجميع.

من أكبر الخرافات التي صُدّرت لنا أن الحب يخلو من الخلافات والصدامات.
هذه الجملة مزيج من السخرية والخيال التام.

الحقيقة أن الحب لا يُقاس بغياب الجدال، ولا بكثرة الكلمات العذبة.
بل بالقدرة على التجاوز، وعلى العودة بعد كل خلاف.
بالتمسك رغم كل شيء، وبأن يظل الطرف الآخر أغلى من أي اختلاف… فالقلب لا يعشق كل يوم.

المشاعر التي تولد في العمق، لا تموت على السطح.
والخلاف في الحب ليس النهاية… بل لحظة عابرة يختبر فيها القلب قدرته على الثبات.

الحب ليس أمرًا ماديًا يمكن قياسه؛
دائمًا هناك زاويتان: ما يراه الآخرون، وما يعيشه المحبون.
ليست الأمور كما تبدو، وإن ظنّ الناس أن العلاقة توشك على الانهيار، فقد يكون القلب ما زال ينبض بالحنين.

لا أحد يشعر كما يشعر المحب، فالحب شعور… ولا يوقف سَيل الشعور إلا من غرق فيه.

أخيرًا…
نحن لا نبحث عن المثاليين، لأننا ببساطة لسنا منهم.
نحن نريد الحب، ولا نعلم متى نقع فيه.
فالحب والموت يتشابهان:
كلاهما يأتي بغتة… دون إنذار.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *