...

صمت غزة

يوليو 2, 2025
761dcb24 42b8 4b2d 9065 8b3d645087bc

 

الكاتبة الاء العقاد 

 

في غزة، حيث تتعثر الكلمات عاجزة عن وصف حجم الألم، تُروى قصص الشهداء بصمت قاتل، قصص تنزف من بين أنين القصف وهمسات الحصار. هناك، حيث لا تجد الكلمات مأوى لتعبر عما يجري، تتشابك دموع الأمهات مع وجع القلب، وألم الفقد يلف أرجاء البيوت المهدمة.

 

أمّ تبكي بحرقة على أطفالها، ليس فقط على موتهم، بل على حرمانهم من أبسط حقوق الحياة؛ الجوع الذي ينهش أجسادهم، والقصف الذي يسرق أحلامهم، والمياه التي أصبحت حلماً صعب المنال. تنظر إليهم بعينين مليئتين بالحسرة، وكأنها تحاول أن تحبس دموعها بين ضلوعها حتى لا تذوب هي أيضاً.

 

طوابير المياه الطويلة التي تصطف أمام البيوت، ليست مجرد انتظار لموارد الحياة، بل هي صرخة صامتة عن عجزٍ كبير، عن حرمانٍ لا يفهمه إلا من يعيش تحت ذلك الظلم. كل قطرة ماء تُسكب فيها دموع النساء والأطفال، وكل دقيقة تمر في هذا الانتظار، هي لحظة من زمن الألم المديد.

 

تتحدث غزة بلغة لا يفهمها العالم، لغة الحزن التي تكتبها أقدام الأطفال العراة، وصراخ الأمهات في الليالي المظلمة، ووجع القلوب التي فقدت أعز الناس. هناك، في هذه المدينة الصغيرة المحاصرة، تنكسر الكلمات، وتُدفن المشاعر في صمتٍ ثقيل.

 

لكن رغم هذا الألم، هناك نبض حياة لا ينطفئ. في قلب هذه المعاناة، يزهر الأمل رغم كل الخراب. أمل في غدٍ أفضل، في سلام يعود للمدينة، في ضحكات الأطفال التي تعود لتملأ الشوارع، في مياه نظيفة تروي عطش النفوس، وفي أمهات لا تبكي إلا فرحاً.

 

هذه ليست مجرد قصة عن الألم والحزن، بل هي قصة صمود وإنسانية، قصة شعوب لا تذبل أمام الصعاب، وقلب غزة الذي ينبض بقوة وسط العواصف. قصة دموع لا تنطق بها الكلمات، لكنها تسكن في كل نبضة وكل نفس يتنفس في هذه الأرض.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *