كتبت: أمل الخطيب
في يومٍ من أيّام الشتاءِ الباردةِ كان المبادئ يتمشى بإطلالته الباهرةِ في الأزقّةِ، فإذا به يلتقي بالعلم جالسًا على كرسيٍّ فاخرٍ يبدو وكأن رياح كانون عصفت به..
تقدّم المبادئ نحوه كالابنِ البارِّ، وكعادته أينما وطأ تزهر بساتين الودّ المتناثرة، وعليه تاج القيم مرصع بلؤلؤ الأخلاق، يرتدي ثوب التواضع الفاتن..
ما لي أرى النيران تضرب محياك، وروحك تنازع جسدك؟!
ترنّح العلم قائلًا:
كيف لا؟ هل في خافقي حجر؟! فلقد تدفّق وحل الصراعات، وانتشرت الابتسامات الزائفة، والمشاعر المعدمة، وأصبحت دروبهم طويلةً معتمةً مفروشةً بالتعالي..
لقد أوجعني منهجهم، فمنذ أن سلخوا المبادئ عن العلمِ؛ نهشَ روحهم الجهل، ولم يدركوا أنّه أنا أنتَ، وأنه كلّما تعمّقوا بي ازددتَ أنتَ.. ثمّ إنّ كثيرًا من علل الحياة لا تُداوى إلا بكلينا..
لقد أصبحتُ أنا والتباهي في ساحةِ معركة.. إلى متى سيحتلّ التفاخر حياتهم؟!
طأطأ رأسه مُنهكًا.. أجابه المبادئ ودود الابتسامة:
ستذهب تلك الأيام الملبّدة بالغبار السامّ، لا بدّ من أن تنفض غبارها يومًا، ويفترش الربيع.. إياكَ أن تذبل! فبِكَ تزهر الحياة وتينع..
![]()
