...
9d48e56d e4e4 4866 81f2 391561845587

كتبت: ملاك عاطف

أسموه وليد؛ ربّما ليكون مهدًا لميلاد السعادة، وموطنًا لولدان الحياة الكريمة، ووليدًا لكلّ حكايات الأمان والأمل.

ولكنّ رياح القضاء لا تجري بما تشتهيه سفن عقولنا البشريّة القاصرة؛ فهاهو وليد، قد أصبح وليد الوجع المشتعل في جنبات الحنين، وليد الذكرى اليتيمة، وليد الشباب المذبوح على ناصية الريعان أمام ناظر مقتبل العمُر، وليد نحيبٍ غُرِزت مخالب حسرته في وجنة سويدائي ندوبًا لا تزول!

هذا البطل المرابط في مخيّم طولكرم المُستباح، كان قد أصيب برصاصةٍ غادرة، انطلقت من فوّهة رشّاشات خوفهم وجبنهم، واخترقت هواء طولكرم المسموم بمكرهم؛ لتستقرّ بكلّ عنجهيّةٍ في جسد وليد، وتنقل معاني اسمه المتورّدة إلى قيعان مفردات الخسران الشاحب!

“يا روح قلبي يما، يا روح قلبي، حبيبي أنت يما”.
“خليني أحضنه شوي”.
“راحوا الغوالي”.

إنّها جمل أهله التي قيلت في حضرة الوداع الأخير، وجلّلت دقيقته الأخيرة بينهم بسواد الحزن، وكسرت ظهرَ حواري طولكرم بأزاميل البكاء المرير.

هؤلاء أحبّاؤُه، قد انتُزِعت قطعةٌ من قلوبهم جميعًا، وسطّرت على قسماتهم علامات الانكسار دون قصد، وانصرفت إلى مثواها!

وقد كان الصبر كعادته، واقفًا برفقة الاحتساب والرضا ينتظر انتهاء لحظة الوداع الثقيلة؛ ليشيّع قلوبهم بِبَرَد السكينة، بينما يشيّعون هم جثمان وليد الشهادة الطاهر!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *