الكاتبة علياء فتحي السيد
كم هو شعورٌ جميل أن تجبر خاطرًا، تشعر بسعادة من أمامك، وتفرح، وكأنك ملكت الدنيا بين يديك.
وكم هو سهلٌ جبر الخواطر!..بكلمةٍ طيبةٍ لمن أمامك، ربما تمنحه سعادةً طوال يومه، وتُطيب خاطره، وتظل عالقةً في ذاكرته،
يذكرها ويبتسم. بسؤالٍ عن مريض، تجعله يأنس، وينسى وجعه..
.بصلة الرحم والأقارب، تبقي على الود والمحبة، وتشعرهم أن الدنيا ما زالت بخير.
بصدقةٍ تُخرِجها لمحتاج، يشعر أنه ليس وحده في هذه الدنيا، وأن هناك قلوبًا بجانبه، تشعر به، وتُسانده.
بفرحةٍ تقدّمها لطفل، تجعله يضحك من قلبه…بنفعٍ تقدّمه لغيرك، تسعده، فيذكرك في دعائه دائمًا.
وربما بابتسامةٍ صغيرةٍ في وجه أحدهم، تمنحه سعادة، تجبر خاطرًا، فالابتسامة كالبلسم تُطيب الجراح. بأي مساعدةٍ تستطيع
أن تُقدّمها لغيرك، تُدخِل بها السعادة إلى قلبه…كلها أشياء لا تُكلّفك شيئًا، بل تمنحك فرحًا وسعادة، لا يُضاهيهما شيء.
وحين يرفع أحدهم يديه بالدعاء الصادق لك من قلبه، فذلك يكفيك جزاءً عظيمًا.
ربما تستطيع بأبسط الأشياء التي تقدمها أن تمسح دمعة إنسان، أن تُخفف حزنه وآلامه،
أن تربّت على كتفه في وقت ضيق، وأن تكون سندًا له في شدّته، اليد الحانية عند وحدته ويأسه،
والصدر الرحب حين تضيق عليه دنياه، والأذن الصاغية حين يحتاج للكلام، ومصدر الرحمة حين يقسو العالم عليه، والأمان
والاطمئنان وسط هذا العالم المُخيف. ربما تعني له الكثير والكثير يومًا ما، دون أن تدري…أن يجعلك الله سببًا في إسعاد غيرك،
فهذا فضلٌ عظيم، وما أعظم أن يجعلك الله من الخيرة عنده، فخير الناس أنفعهم للناس.
تشعر أنك لا تحتاج أكثر من ذلك حتى تكون سعيدًا مرتاح البال. تجد سعادتك في سعادة من حولك، وتستمدّ من فرحتهم الأمل،
والبركة، واليقين بعطاء الله. جعلنا الله دائمًا من جابري الخواطر،
وجعلنا سببًا في رسم البسمة على وجوه الآخرين، وأدام علينا سعادة هذا الشعور.
![]()
