كتبت: سارة أسامة النجار
في غزة، حيث الألم لا يعرف حدودًا، وحيث الموت
يطرق الأبواب بلا استئذان، برزت مأساة الطبيبة
الفلسطينية آلاء النجار ، التي تحولت من
معالجة لجراح الأطفال إلى أمٍ ثكلى فقدت تسعة
من أبنائها في لحظة واحدة، بينما يرقد زوجها في
العناية المركزة، يصارع جراحًا خطيرة بعد غارة جوية استهدفت منزلهم في خان يونس.
اللحظة التي غيرت كل شيء
في صباح الجمعة، خرج الطبيب حمدي النجار
لإيصال زوجته آلاء إلى عملها في مجمع ناصر الطبي ، حيث كانت تؤدي واجبها الإنساني في علاج الأطفال
المرضى. دقائق فقط بعد عودته إلى المنزل، وقع
انفجار هائل في حي قيزان النجار ، حيث استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلهم، مما أدى إلى تدميره
بالكامل واندلاع حريق كبير ، وفقًا لفرق الدفاع المدني.
عندما وصلت سيارات الإسعاف، كان الحريق قد أتى
على كل شيء، ولم يكن ممكنًا إنقاذ من كانوا في
الداخل. في المستشفى الذي اعتادت فيه آلاء أن
تعتني بأطفال المرضى، وقفت عاجزة أمام جثامين أطفالها التسعة ، الذين وصلوا تباعًا متفحمين ،
تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر واثني عشر عامًا. أصغرهم كان لا يزال في سنّ الحبو ، وأكبرهم
لم يبلغ سنّ المراهقة بعد.
أسماء الأطفال الذين فقدتهم آلاء
يحيى، ركان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سيدين، لقمان،
وسيدرا. وحده آدم، الطفل العاشر، نجا من الغارة ، لكنه أصيب بجروح خطيرة، وهو يرقد الآن في
المستشفى إلى جانب والده الذي يعاني من إصابات بالغة.
صدمة لا توصف
مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش ،
وصف الفاجعة بقوله:_”هذه المأساة تمسّ كل من
يعمل في القطاع الصحي. الطبيبة آلاء النجار كانت
تؤدي واجبها المهني والإنساني، وفي لحظة، فقدت كل ما تملك.”
الحادثة تأتي في سياق تصعيد مستمر يشهده
جنوب قطاع غزة، وخصوصًا مدينة خان يونس ،
حيث تتعرض المناطق السكنية لضربات متكررة
منذ أسابيع، أسفرت عن مئات الضحايا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
غزة: حيث الألم لا ينتهي
مأساة الطبيبة آلاء النجار ليست قصة فردية ،
بل هي جزء من معاناة يومية يعيشها المدنيون في
غزة، حيث العائلات تُفجع بأكملها، والمآسي تتكرر دون توقف.
في مدينة أصبحت فيها الحياة معجزة ، لم يعد
الطبيب مجرد معالج للجراح، بل هدفًا آخر في
دائرة الموت ، حيث لا فرق بين المريض والطبيب،
بين الطفل والأم، بين الحياة والموت.
هل ستتمكن الطبيبة آلاء النجار من تجاوز هذه
الفاجعة؟ وهل سيجد الناجون من عائلتها فرصة
للحياة وسط هذا الدمار؟ أسئلة تبقى معلقة في
سماء غزة، حيث الإجابة الوحيدة هي الصمود رغم الألم.
![]()
