...
8507a47d fcda 4731 89a6 6be43a470f44

حوار : مريم الحفناوي.

في ظل التطور المتسارع في كرة القدم، بات الجانب الطبي أحد الركائز الأساسية في بناء الفرق وتجهيز اللاعبين، وتحديدًا مجال التأهيل الحركي وإصابات الملاعب وفي هذا السياق، أجرينا هذا الحوار الخاص لمجلة “الرجوة” مع الدكتور محمود عطوان، أحد أبرز الأخصائيين في هذا المجال، والذي يمتلك خبرة تتجاوز 14 عامًا ويعمل حاليًا في نادي الترسانة الرياضي بالقاهرة.

في البداية، نودّ أن نتعرّف على حضرتك: ما هو اسمك الكامل، وما هو تخصصك، وكم عدد سنوات خبرتك، وأين تعمل حاليًا؟

الاسم: دكتور محمود عطوان.
التخصص: أخصائي تأهيل حركي وإصابات ملاعب.
المؤهلات: حاصل على ماجستير قسم العلوم الحيوية والصحية الرياضية جامعة الإسكندرية، تخصص تأهيل حركي وإصابات ملاعب.
حاصل على دبلومة التأهيل والإصابات الرياضية من FIFA، ودبلومة الطب الوظيفي EFMA.
عدد سنوات الخبرة: 14 سنة، منذ بداية دراستي في الكلية.
وأعمل حاليًا أخصائي تأهيل حركي وإصابات ملاعب بنادي الترسانة الرياضي بالقاهرة.

ما الذي جذبك إلى التخصص في مجال إصابات الملاعب؟ وهل كنتَ مرتبطًا بالرياضة سابقًا؟

أنا كنت رياضيًا في مجال الفتنس، لكن لم أمارس أي لعبة فردية أو جماعية كنت عاشقًا لكرة القدم، أهلاوي لكن غير متعصب ما جذبني للمجال أنه في بداية دراستي لم يكن له شعبية في سوق العمل، الذي كان مقتصرًا بين التدريب الرياضي أو الإدارة الرياضية أما مجال التأهيل الحركي والإصابات، فكان غير منتشر رغم أهميته، ولذلك قررت أن أختاره وأكمل مسيرتي فيه بإصرار.

لقد تعاملت مع لاعبين في مستويات مختلفة، فما الفرق بين العمل مع الناشئين والعمل مع المحترفين؟

بالتأكيد، عملت مع الناشئين والمحترفين في الفريق الأول، وبالطبع المحترفون أفضل من حيث درجة الوعي والفهم، وهو ما يُسهم في تسهيل العمل عليَّ كمعالج، ويسهل أيضًا على اللاعب كمُتلقٍّ للخدمة العلاجية لكن في عملي مع الناشئين، لم أبخل عليهم في توصيل المعلومة فكثير من الناشئين في مصر يعانون من سوء التغذية، والتي لها دور كبير في الحد من الإصابات الرياضية، وكنت دائمًا أحرص على توجيههم في هذا الجانب كذلك من التصرفات الخاطئة الشائعة أن يلعب اللاعب على ملعب نجيل صناعي ترتان بحذاء مخصص للنجيل الطبيعي استارز، وقد كنت دائمًا أوجه النصيحة والتوجيه الصحيح، لأن الناشئ هو أساس الجيل القادم، ويجب أن يتم تأسيسه بشكل سليم.

ما هي أكثر الإصابات شيوعًا بين لاعبي كرة القدم؟

أكثر الإصابات شيوعًا هي تمزق الرباط الصليبي الأمامي (ACL)، وغالبًا ما يكون السبب هو ضعف التغذية، وقلة الاهتمام بالتقوية العضلية، والاستشفاء، بالإضافة إلى سوء حالة الملاعب، خاصة في الدرجات الأدنى.

متى يُقرّر أن اللاعب بحاجة إلى جراحة؟ ومن صاحب القرار النهائي؟

عادةً ما يكون هناك تعاون بيني وبين طبيب عظام وطبيب علاج طبيعي، سواء كانوا معي في النادي أو خارجه نُجري فحصًا سريريًا وأشعة رنين مغناطيسي “MRI”، ثم نتشاور لاتخاذ القرار الصحيح، الذي يصب دائمًا في مصلحة اللاعب.

كيف يتم التعامل مع إصابة لاعب منذ لحظة حدوثها حتى عودته إلى الملاعب؟

عند وقوع الإصابة خلال مباراة، إن كانت بسيطة، أتدخل بالإسعافات الأولية ويُكمل اللاعب أما إن كانت الإصابة قوية، أطلب من المدير الفني استبداله فورًا، ثم أبدأ بالإسعاف خلال 24 ساعة نُحدّد هل هناك حاجة لأشعة أم لا، ونضع خطة علاجية وتأهيلية تُنفّذ فورًا لعودة اللاعب بأفضل شكل ممكن.

كيف تحدد الوقت المناسب لعودة اللاعب إلى المباريات دون تعريضه للخطر؟

ذلك يُحدَّد بناءً على فترة العلاج، ومدى اجتياز اللاعب لاختبارات التأهيل بعد نهاية البرنامج التأهيلي.

هل جميع اللاعبين يلتزمون بالبرامج التأهيلية؟

لا، بالطبع لا الالتزام يختلف من لاعب إلى آخر، تمامًا كما يختلف التلاميذ في المدرسة اللاعب الملتزم غالبًا أقل عرضة للإصابة، وإذا أُصيب، يتعافى أسرع.

هل تحدث أحيانًا خلافات أو تضارب بين رأيك الطبي وقرارات المدرب؟

لا أسميه تضاربًا، وإنما هي رغبة المدرب في استعجال عودة اللاعب أحيانًا لكن معظم المدربين الذين تعاملت معهم محترمون ويضعون صحة اللاعب في المقام الأول، خاصة بعد الحالات الشهيرة مثل أحمد رفعت ومحمد شوقي.

هل ترى أن المنظومة الطبية في الأندية المصرية متطورة بما يكفي مقارنة بالأندية الأوروبية؟

الأمر يتوقف على الإمكانيات المتاحة لكل نادٍ لكنّي أطالب اتحاد الكرة بوضع دورات تطوير إلزامية للأخصائيين كما يفعلون مع المدربين، وأطالب أيضًا هيئة الإسعاف المصرية بالمشاركة في تطوير المنظومة الطبية داخل الأندية.

هل تعتقد أن هناك اهتمامًا كافيًا من الإعلام والمنظومة الكروية بدور أخصائي الإصابات؟

من وجهة نظري لا، أخصائي الإصابات هو الجندي المجهول في أي منظومة رياضية، رغم أهمية دوره الكبيرة.

هل سبق وتعرضت لضغوط من إدارة نادٍ أو جهاز فني لإعادة لاعب مصاب قبل شفائه التام؟

الحمد لله، لم أتعرض لذلك كانت هناك دائمًا ثقة بيني وبين الأجهزة الفنية، وكانوا يُقدّرون أهمية اتخاذ القرار الطبي الصحيح لضمان سلامة اللاعب.

وأخيرًا، ما هي الرسالة التي تُوجهها إلى الأندية والجماهير بخصوص أهمية الجانب الطبي في كرة القدم؟

سلامة اللاعب أهم من اللعب وهذا يجب أن يكون الهدف الأول للنادي والجهاز الفني واللاعب والجمهور، بل حتى الإعلام.

كما أُوجه رسالة للجميع:
الضمير المهني هو أساس النجاح في كل منظومة، من رئيس النادي وحتى العامل.

وفي نهاية حوارنا أضاء لنا الدكتور محمود عطوان جانبًا مهمًا من كرة القدم لا يراه الجمهور كثيرًا، مؤكدًا أن التأهيل الحركي وإصابات الملاعب هما جزء أساسي من نجاح أي لاعب بخبرته الطويلة، شدد على أن سلامة اللاعب تأتي أولًا، وأن بناء منظومة طبية قوية هو مفتاح التطور الحقيقي في الرياضة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *