الكاتبة لقاء أنور أبو صافي
بعد ما يُقارب 642 يومًا على حرب الطوفان، ها هي غزة اليوم تنزف ألمًا وفقرًا وجوعًا…
فقدنا غزّتنا، ودُفِنت أرواحُنا فيها. قلوبٌ مكلومة، وجوهٌ شاحبة، بطونٌ فارغة، وأجسادٌ منهكة…
أطفالُنا نُزعت منهم الحياة قبل أن يبصروها، ونساؤُنا يُخدش حياؤهن قسرًا بين صفوف توزيع المساعدات ومحطّات المياه! أما رجالنا…فرجالُنا أقلّ ما يمكن أن يُقال فيهم: أنهم أبطال.
يظنّ هؤلاء أنهم يُدمّرون مدينة، يطمسون هوية، ويشوّهون جيلًا…لكن ما لا يعلمونه أن في غزة اليوم،
قد خُلِقت فينا قوةٌ جبّارة لا يُمكن أن تُهزَم أمام أي بطشٍ أو ظلم أو كيان. هنا، في غزة، تجذّرت فينا الشجاعة والعزّة والإيمان، فمن لم تهزمه ظروفٌ كهذه، لن تهزمه قوى الأرض كلّها!
هل يعتقدون حقًّا أن هذا الطفل، الذي بلغ من العمر عشر سنوات، يعمل ويسير أميالًا من أجل لقمةٍ يطعم بها والديه، وسُقيا يروي بها إخوته…يمكن أن يُهزم بعد الآن؟
وكيف يتوقّعون أن تلك الأم الغزاوية ستربّي أطفالها بعدما أدركت أن الحياة التي تنتظرهم، لا تطلب أطفالًا، بل رجالًا لا تهزّهم قسوة الظروف؟
غزة… لم تنتهِ، ولن تنتهي بعد. لكننا هنا نُكافح، لنحافظ على ما تبقّى في أرواحنا من حياة،
ونلتقط أنفاسنا الأخيرة…
![]()
