...
Img 20250712 wa0016

 

الكاتبة سها طارق 

 

حين مددتُ يدي لأُمسك بيدكِ بعد عقد القِران، شعرتُ بعمق الانتماء يغمرني، كأنه قيدٌ سماوي يربط أرواحنا ببعضها.

نظرتُ إليكِ بعينين تحملان شغف التجارب واللحظات التي خضتها، وصدى الصبر والأمل الذي رافقني للوصول إلى هذه اللحظة السحرية التي طالما حلمت بها.

ثم بادرتُ بالكلام قائلاً: لقد كلفني الوصول إلى قلبكِ الكثير، ليس فقط من تعبٍ أو مال، بل من صدقاتٍ تناثرت هنا وهناك طلبًا للبركة، ودعواتٍ خرجت خاشعة من قلبٍ يناجي ربه بدموعٍ تحمل رهبة اليقين.

لم يكن هناك مسجدٌ في مدينتي إلا وكان لي فيه سجدة ودعوة، أرجو فيها أن يجمع قلوبنا بحلاله.

ففي كل مرةٍ تلامس فيها جبهتي الأرض، كان حلمي يكبر بأن تكوني نصيب حياتي وسرّ قلبي.

 

لقد كان طريق الوصول إلى روحكِ مليئًا بالعثرات، لكنه ازدان بالصبر الذي لا يذبل، وبالإيمان الذي كان نورًا يضيء لي ظلمات الشك.

ورغم ظني أحيانًا أن الأبواب قد أُغلقت، إلا أنني وثقتُ بوعد الله الذي لا يخذل أبدًا، وبأن العوض حين يأتي، يأتي كاملًا وجميلًا.

وها أنا الآن أقف أمامكِ، أدعو الله أن يجعلني أهلاً لهذه المنزلة الرفيعة التي نلتُها في قلبكِ، وأن يجعل قلبي لكِ وطنًا آمنًا، فلا تطول فيه غربة، ولا تعرفين فيه وحشة.

 

اليوم، أنظر إلى كل ما مررتُ به وأدرك أن كل لحظةٍ من التعب لأجلكِ كانت تستحق، وأن الأقدار التي جمعتنا كانت مكتوبة بخطٍ لا يُمحى في السماء.

أريد أن أخبركِ الآن، بقلبٍ مطمئنٍ ممتلئ بالرضا، أنكِ كنتِ دائمًا سري مع الله، كنتِ دعائي الذي لا ينقطع، وإلحاحي الذي لا يهدأ، وحلمي الذي صبر رغم ثقل الانتظار.

الآن أصبحتِ لي، وأنا لكِ، واجتمعت القلوب بحلالٍ أتمناه دائمًا، لأن لذة الحلال، حتى وإن كانت صعبة، هي أعظم بكثير من أي شيءٍ محرّم.

 

وبينما نبدأ حياتنا وقصتنا التي كُتبت بماءٍ عذبٍ وبركات الله، أرفع يدي بالدعاء أن يظل الله يرافقنا ويوجهنا نحو الصواب، فلا يجمعنا سوى الخير، ولا يفرقنا سوى الجنة التي نرضى بها.

ليكن حبنا نهرًا نقيًا ينبع بالطمأنينة، يسقي كل جفاف في الروح، ويزرع في دروبنا أزهار البركة التي لا تذبل.

أؤمن أن حبنا ليس حكاية نرويها لأنفسنا، بل هو رسالةٌ سماويةٌ خُطت لتكون دربًا من النور يعبر الأجيال، مُحملةً ببركاتٍ لا تنتهي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *