الكاتبة آلاء فوزي
أحلام: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم المفضل “ضيف ثقيل الظل”.
ضيفنا اليوم حَيَّر الإنسان منذ قديم الأزل، يسعى الجميع لاكتشافه، حذرت منه الأديان جميعها، واتفق البشر على كراهيته رغم اختلافهم.
حار فيه العلماء، ونسج خيال الأدباء عنه الأساطير. رحّبوا معنا بضيفنا…
الكذب مقاطعًا: الكتب! ضيفنا الكتب!
أحلام بسخرية: عفواً، هل نسيت اسمك؟! أم أنها كذبة جديدة؟
الكذب باستفزاز: هذا صحيح! إنها كلبة بيضاء.
أحلام تتلفت حولها بفزع: كلبة؟! أين؟! أنا أخاف الكلاب!
ضحك الكذب حتى وقع على بطنه وقال
الكذب: خدعتك! أنا أقصد كذبة بيضاء.
أحلام بغضب: الكذب هو الكذب! كاد قلبي يتوقف رعباً!
الكذب مستفزًا: ليس ذنبي أنكِ ساذجة، تصدقين كل ما يُقال لكِ، سيدة أقلام!
أحلام بضيق: اسمي أحلام.
الكذب بسخرية: حسنًا، أيتها المذيعة الحسناء… أعلام!
أحلام بغضب: قلت أحلام، وليس أعلام!
الكذب مستفزًا: فهمت فهمت، آسف سيدة أفلام!
أحلام تتنهد بضيق: على كل، اشرب العصير، إنه لذيذ.
شرب الكذب رشفة من العصير وهو يرمق أحلام بحذر. تذوقه فأعجبه طعمه، فشرب الكوب دفعة واحدة، بل وابتلع الكوب أيضاً! وأحلام مصدومة
ثم قال في حيرة:
الكذب: عجبًا! ظننتكِ تكذبين عليّ! قلتِ إنه لذيذ، واتضح أنه كذلك بالفعل!
أحلام بسخرية: حقًا؟! من منا الكذب هنا؟
الكذب: أنتِ… لحظة، ما هذا؟! لقد طالت أظافري فجأة!
أحلام: في كل مرة تكذب فيها، تفقد جزءاً من إنسانيتك، حتى تتحول إلى وحش مخيف، فهل ترضى هذا لنفسك؟!
الكذب: لا أهتم إطلاقاً.
أحلام: خذ وانظر إلى هذه المرآة، لقد احمرّت عيناك وبرزتا أيضاً، والسبب أنك هذه المرة تكذب على نفسك، وهو أخطر أنواع الكذب.
الكذب: حسنًا…. الحقيقة أنني لا أريد أن أكون وحشاً، أنا فقط أخاف العقاب والضعف. الكذب يشعرني بالقوة… رائع! لقد عادت عيناي كما كانتا!
أحلام: قوة الكذب مزيفة. الكذب يضر بجسم وصحة الإنسان، يؤثر على مركز اتخاذ القرار في القشرة المخية، ويستهلك طاقة كبيرة من الجسم، للتفكير في كذبة تلو الأخرى.
تعيش في رعب من أن تُكشَف كذبتك، وفوق ذلك تغضب رب العالمين. فهل يرضيك هذا؟!
الكذب:……
أحلام: إذًا، لماذا يكذب الأطفال؟
الكذب: لأنني أنا… الكذب ممتع! ما هذا؟! لقد تحول لوني إلى الأخضر! حسناً حسناً… باختصار، الطفل الذي يتعرض للضرب والتوبيخ باستمرار، وعلى أتفه سبب،
الطفل الذي لا يشعر بحنان والديه، يضطر للكذب بسبب الخوف.
أحلام: وضّح أكثر.
الكذب: حسناً، عقل الطفل الصغير لن يفهم أن قسوة والده أو والدته في العقاب، لأنها يخافان عليه أو لأنهما في حالة نفسية سيئة.
سيفهم الأمر هكذا:
أبي يضربني، إذًا أنا سيئ.
أمي تصرخ في وجهي وتسبني، إذًا أنا فاشل، أستحق العقاب طول الوقت.
أحلام: فيكذب الطفل حتى لا يُعاقب، حتى يحافظ على حب والديه، الحب الذي لا يراه حين يُخطئ، ويكذب على نفسه ويقول بأنه الأفضل، والجميع مُسخّر لخدمته، ويستحق كل شيء في الكون،
ويكبر على الكذب، وكل هذا ليُغطي ألم الطفولة.
الكذب: أي أن ذاك الشخص مظلوم، ضحية أهله والمجتمع، لا يمكنه تغيير نفسه، هم السبب وليس هو.
نظر الكذب لنفسه في المرآة وصرخ
الكذب: ماذا؟! متى أصبح لديّ أنياب؟!
أحلام: الآن… لأنك تكذب. قل الحقيقة الآن!
الكذب: لا، لقد تعبت. الحقيقة تحتاج شجاعة وجهد!
رمى الكذب المرآة على الأرض فانكسرت، وقال
الكذب: لن أحاول أكثر!
أحلام: إذًا تحمّل نتيجة اختيارك. سأقول أنا الحقيقة وأنهي البرنامج.
الحقيقة أن الشخص البالغ الذي يكذب، ربما كان ضحية في الماضي، لكنه كبر الآن، وأصبح بإمكانه قول الصدق والتغيير إلى الأفضل إن أراد.
عليه أولاً أن يتوقف عن الكذب على نفسه.
وضع الكذب يديه في أذنيه وقال ساخراً
الكذب: بلا بلا بلا بلا… هل أنهيتِ الثرثرة أيتها الفيلسوفة؟ من يهتم بكلام مذيعة قصيرة حمقاء مثلك؟
أحلام: هووووف، اقطع الإرسال، لن أتحمّل لحظة أخرى مع الكذب!
![]()
