الكاتبة آلاء العقاد
في زاويةٍ من خيمةٍ ممزقةٍ بفعلِ الزمنِ والقصف، جلست سارةُ تحدّق في الفراغ.
عيناها لا تدمعان، لكن كلَّ من يراها يعرف أن في داخلها طوفانًا من القهر.
كانت في يومٍ ما طالبةً تحلم أن تصبح كاتبة، أن تكتب عن الأمل، عن الحياة، عن المستقبل، لكن الواقعَ سرق منها الحروفَ والدفتر.
سارة لم تبكِ حين تهدم بيتها، ولا حين نام إخوتها جوعى، ولا حين انتظرت المساعداتِ التي لم تأتِ،
بل بكت عندما قالت لها طفلةٌ صغيرة: “ماما، نفسي آكل خبزة.”
شعرت أن كلَّ الكلماتِ عاجزةٌ أمام وجعِ الأطفال.
كلُّ صباح، كانت تفتح الخيمةَ كأنها تفتح صفحةً من الألم،
تخرج لتُواجه الشمسَ الحارقة، وطابورَ الانتظار، وصوتَ الطائرات.
في كلِّ لحظةٍ كانت تتمنى أن تسمعَ خبرًا يُغيّر شيئًا، لكنه لا يأتي.
القهر… ليس فقط في الجوع، ولا في التهجير، ولا في فقدان الأمان؛
القهرُ الحقيقيُّ حين تصرخُ ولا يُسمع صوتُك،
حين تكتبُ ولا يُقرأ لك،
حين تحلمُ ولا يُسمح لك أن تُحقّق شيئًا.
لكن سارة، رغم كلِّ القهر، ما زالت تكتب…
لأن القلمَ سلاحُها الوحيد،
ولأنها تعرف أن الحكايةَ ما زالت تُكتب،
وأن كلَّ حرفٍ هو مقاومة.
![]()
