...
Img ٢٠٢٥٠٧٢٢ ٠٧١٦٣٠

كتبت رحمة دولاتي 

الذكريات هي الشيء الوحيد الذي لا يُعوَّض، فلا سبيل للعودة بالزمن إلى الوراء. إنها تمر كلمح البصر، فلا تضيّع وقتك على الإنترنت، أو في الإبتعاد عن أسرتك. استغل الفرص، فدفء العائلة لن يتكرر.

 

فبعد عشر سنوات، أو عشرين، أو ثلاثين عامًا، لا تدري من منهم سيبقى معك؛ أبوك، جدّك، جدّتك، عمّك، خالك، أو صديقك. فمنهم من سيفارق الحياة، ومنهم من سيتزوج وينشغل بحياته الخاصة، ومنهم من هو بعيد عنك اليوم أو سيبتعد غدًا بسبب المشكلات. نعم، هذه الذكريات لا تعوض، تمسك بها بقوة حتي لا تندم.

 

تمسّك بكل دقيقة من عمرك، فأولادك غدًا سيتزوجون وينشغلون في حياتهم، ستجد بيتك فارغ.

يا من تقرأ المقال وأنت في سن العشرين، والدتك لن تعيش عمرًا فوق عمرها لا تهملها.

 

جميع البشر هم مجرد فترات في حياة بعض، ولكل منا وقت محدد سيرحل فيه. قد نجهل المواعيد، ولكننا ندرك الحقيقة. اغتنموا هذه الفرص ولا تضيعوا دفء العائلة ولا عمركم .

سنعود بزمن معًا، خذ على سبيل المثال هل تتذكر أيام المرحلة الثانوية؟! فلا شك أنك ما زلت تذكر أصدقاءك، من بقي منهم ومن رحل. ستتذكر مصروفك اليومي على بساطته، ومعلميك، وطابور الصباح. كلها ذكريات عندما تخطر ببالنا اليوم، نتمنى لو نعود إليها، على الرغم من أننا في وقتها لم نكن ندرك قيمتها، بل وربما كنا كارهين للمدرسة، ننتظر بفارغ الصبر لحظة الانصراف. ولكن بعد أن غادرناها، شعرنا بالحزن على فراقها وفراق الأصدقاء. وكذلك هي أيام الجامعة، سنحزن عند فراقها. وحين نكبر ونتزوج ويصبح لدينا أبناء، سنتحسر على أيام الشباب ونتمنى عودتها، فهذه هي طبيعة الإنسان.

 

هل تذكر طفولتك وأول أيام العيد؟ حين كنت تذهب إلى بيت جدتك لتقضي اليوم الأول هناك، وتأخذ المال وأنت تبتسم بكل حب، تتذكر تجمع العائلة في هذا اليوم؟ وماذا عن طعام والدتك الذي كانت تعده بكل حبً ودفء لك؟ أتتذكر رائحته الزكية؟ ربما كنت في بعض الأحيان تتذمر منه قائلًا: “لا يعجبني!”، لكنك اليوم، وبعد أن كبرت، حين تسترجع هذه الذكريات، يغمرك الحزن وتقول: يا ليتني استمتعت بتلك اللحظات أكثر.

 

إن الزمن يغير كل شيء، وتغيره ليس دائمًا نحو الأفضل. في الماضي، كان الطعام طبيعيًا وطازجًا، خاليًا من الغش والمواد الحافظة، وكنا نهتم بصحتنا. أما اليوم، فقد استولت وسائل التواصل الاجتماعي على اهتمام الأجيال الجديدة، فباتوا لا يقدرون قيمة هذه اللحظات.

استمتع مع والدتك بكل دقيقة، فغدًا قد تتزوج وترحل عنها ولكن لا تجعل الحياة تُلهيك عنها، وسيأتي يوم ترحل فيه عن الدنيا، وحينها ستدرك أنه لم يكن هناك ما يستحق أن يشغلك عنها.

 

تمسكوا بأصدقاء طفولتكم، وكونوا صداقاتٍ حقيقية، حتى تجدوهم معكم خوفًا وحبًا. اغتنموا اللحظات معًا، حتى وإن كنتم صغارًا، فالأيام تجري بسرعة مثل القطار، ستجدون أن العمر يمضي وقد ينشغل الجميع في هموم حياته.

 

لا تضيّعوا أوقاتكم كلها في دوامة العمل، أو الحزن، أو البعد. اهتموا بجميع أفراد الأسرة، فهؤلاء يستحقون كل الرعاية، ولن يعيشوا أكثر مما عاشوا. استغلوا كل لحظة جميلة، بدءًا من طبقٍ أعدّته والدتك بحب، أو أكلةٍ طبختها جدتك بشغف، أو هديةٍ بسيطة من صديقك، والقصص التي يرويها جدك لن تعود.

تمسكوا بالذكريات، وتمسكوا بالوقت، فالعمر يمضي ولا يعود.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *