سارة أسامة النجار
ليس كل ما يبدو صغيرًا، هو كذلك حقًا. هناك عوالم خفية داخل كل إنسان، لا تُرى بالعين ولا تُفهم بالعجلة. تحكم على الظاهر، لكنك لا تقرأ أعماق الباطن. تسارع إلى التفسير، كأن الغضب يحتاج إلى إذن للتعبير، وكأن الصمت ليس اختيارًا بل ضعفًا.
أما أنا، فلا أرتدي ثوب الضحية، ولا أبيع المبررات لمن يرغب بشرائها. اخترتُ الكتمان، لا ضعفًا، بل حفاظًا على كرامتي من أن تصبح سلعة لإرضاء الآخرين.
كل منا يحمل صندوقه الأسود ، مغلقًا عن أقرب الناس، ليس انعدامًا للثقة، بل تأكيدًا لاحترام الخصوصية. هناك حدود يجب أن تبقى واضحة، تحمي أرواحنا من ضوضاء الفضول، وتجعلنا نُقدِّس مساحات الآخرين، مهما بدت غريبة أو عصيّة على الفهم.
حساسيتك، عصبيتك، حزنك، هروبك نحو الطعام، أو نومك الطويل… هذا شأنك ، طريقك لفهم نفسك والتعامل معها. كما أن شأني هو احترام دستور حياتك، دون اقتحام، دون تطفل. لا شأن لي بك، كما لا شأن لك بي، إلا بما نختار أن نشاركه طوعًا، لا قسرًا.
لأن لكل منا عالمًا خاصًا، نُبقي أبوابه مغلقة، كي لا تفقد أرواحنا حقها في الصمت والعمق والخصوصية.
![]()
