كتبت:رحمة دولاتي
“ذكر شرقي منقرض” للمؤلف الدكتور محمد طه، وهو طبيب وكاتب مصري، أستاذ في الطب النفسي بكلية الطب، ورئيس الجمعية المصرية للعلاج النفسي. يشتهر الدكتور طه بكتبه التي تتناول قضايا نفسية واجتماعية بعمق، ومن أبرزها “لا بطعم الفلامنكو” و”الخروج عن النص”.
يتناول كتاب “ذكر شرقي منقرض” بعمق مفهومي الرجولة والذكورة، ويسعى إلى تحليل الفارق الجوهري بينهما. يصف الكتاب “الذكر” و”الرجل” من منظور نفسي واجتماعي دقيق، محللاً شخصية الرجل الشرقي بتفصيل بالغ. يقع الكتاب في 342 صفحة، والتي لا تمثل مجرد أرقام، بل هي رحلة معمقة لفهم الرجل بشكل عام، حيث يشرح كل فصل تفصيلاً دقيقاً.
أقسام الكتاب ومحتوياته
يُقدم الكتاب تحليلاً شاملاً لشخصية الرجل عبر تقسيمات واضحة:
الباب الأول: يبدأ بتوصيفات دقيقة لأنماط شخصية مثل “ابن أمه”، “جوز أمه”، “ابن مراته”، و”أبو مراته”. يتألف هذا الباب من ثمانية فصول.
الباب الثاني: يحمل عنوان “فن صناعة الذكر الشرقي”، ويضم ستة فصول، يغوص فيها المؤلف في كيفية تشكيل هذه الشخصية.
الباب الثالث: بعنوان “المضاعفات”، ويتكون من ثمانية فصول، يسلط الضوء على تبعات وسلبيات هذا النمط من الذكورة.
الباب الرابع: بعنوان “أرجوك خذ مني هذا الدواء”، ويحتوي على أربعة فصول، يقدم فيها الكاتب حلولاً وعلاجاً لما سبق طرحه.
يؤكد الدكتور محمد طه في كتابه أن هناك فرقاً كبيرًا بين الرجولة والذكورة. يصف الذكورة الشرقية بأنها ليست مجرد مرض نفسي، بل هي “متلازمة مرضية كاملة” تؤثر على عدد كبير من الرجال في المجتمع. يشبه الكاتب هذا المرض بـالمرض المزمن، ويذهب أبعد من ذلك بتشبيهه بـمرض السرطان، ليؤكد على مدى خطورته وصعوبة علاجه.
لا يقتصر الكتاب على وصف وتحليل شخصية الرجال فحسب، بل يتجاوز ذلك ليقدم حلولاً عملية لكثير من المشكلات التي قد تنشأ في العلاقات الأسرية، سواء كانت مع الزوج أو الأخ أو الابن. يعلمك الكتاب كيفية التعامل مع هذه الشخصيات، ويسرد قصصاً واقعية لمرضى حقيقيين، موضحاً تفاصيل حياتهم وكيف تطورت وانتهت.
بعد قراءتي لهذا الكتاب، أرى أنه يستحق القراءة بشدة. إنه غني بالمعلومات القيمة التي تساعد على فهم الرجل بشكل أعمق. كما أنه يقدم إرشادات عملية حول كيفية اختيار شريك الحياة المناسب، وكيفية التعامل مع الزوج أو الخطيب أو الابن، أو أي رجل تربطك به علاقة. الكتاب يوضح الكثير من الجوانب الخفية في العلاقات الإنسانية.
![]()
