الكاتب محمود لطفي
يُداعب عقله الذي لا يكفّ عن التفكير، حتى في نومه، بسؤالٍ بادر لذهنه:
من زرع الحزن فينا؟
يعتقد أن النظرة في وجوه بني جيله تكفي لطرح هذا السؤال:
من زرع الحزن في قلوبنا، وانعكس ذلك على ملامحنا؟
من امتلك بذور الحزن والقهر، وغرسها، ورواها بشغفٍ حتى صارت زرعًا ناضجًا، وكأنّه كُتب على جيلٍ بعينه أن يأكله عن طيب خاطر؟
قاتلٌ وليس بمزارع، من تسبّب بزرعته في زرع الحزن، ونزع الابتسامة، وانتشال الفرح من وجوه جيلٍ شابٍّ قبل أوانه، وعاش ما عاشه البعض في عمرٍ بأكمله خلال بضع سنين.
جيلٌ يتأرجح بين آهاته الشخصية، وآلامه النفسية، وأهوال مجتمعه، وسرعة إيقاعه، حتى إنك قد تشعر بكونهم جميعًا فاقدي الشغف، حتى أولئك الذين يرسمون تلك الابتسامة الباهتة على وجوههم في محاولة لبثّ بعض الأمل، واستعادة بعض الشغف المفقود.
هُم أيضًا أسرى لزرعٍ بائس، أُطلق عليه زرع بذور الحزن.
ويبقى السؤال في عقله، حتى بعد أن نال استسلامه للنوم:
من زرع الحزن؟
![]()
