الكاتبة إيمان ممدوح نجم الدين
“إنما نحن في الدنيا كالمسافر في القطار؛ تمرُّ به المناظرُ والناسُ والمدنُ والقرى، ثم لا يلبث أن يتركها وراءه…
الحياة لا تقف، والأشياء لا تثبت، وما نحن إلا لحظة تمرُّ بين لحظتين.”
لحظتين ربما يكونان أسوأ من بعض، وربما يكونان أفضل،
على حساب ماهيتنا في التغيير.
كلٌّ منّا في رحلة لا يعلم متى تنتهي، يسير في عالمه، يحمل همومه وأحلامه، يقاوم ضعف نفسه وتقلبات الحياة.
نمرّ بمحطات مختلفة، نُقابل من يترك فينا أثرًا، ومن يمرُّ كنسمة خفيفة ثم يغيب.
وفي كل مرحلة، نُدرك كم أصبح كل شيء صعبًا: العلاقات، الصبر، حتى تقبُّلنا لأنفسنا بات مُرهقًا.
نُحاول التكيّف، نُقاوم هذا التغير المستمر، نحاول الثبات في زمن لا شيء فيه يبقى.
لكننا كثيرًا ما نغفل عن الحقيقة الأكبر: أن هذه الدنيا ما هي إلا ممر، دار ابتلاء، لا قرار فيها ولا بقاء.
ننشغل بالتفاصيل الصغيرة، بالوجع، بالفقد، وننسى أن لنا موعدًا مع الرحيل، لا مفرّ منه.
تمرّ الأيام كأنها لحظات، وتمرّ الأماكن والوجوه كأنها مشاهد على نافذة قطار، نُحب بعضها، ونتمنى لو بقينا عند بعضها، لكن لا مجال للتوقف.
نُخطئ حين نظن أن قطاراتنا واحدة، فكلٌّ له طريق، وله اختيارات، وله قدر مكتوب.
بعضها نختاره بقلوبنا، وبعضها يُفرض علينا، ويكون علينا أن نتعامل معه بحكمة وصبر.
علينا ألا ننهزم، ألا نغرق في الألم، بل نُقاوم وننهض كلما سقطنا، ونجدد النية: لله نمضي، ولدار الحق نُعدّ الزاد.
فكل عمل صالح صدقة، وكل نية طيبة عبادة، وكل وجع نحتسبه لله أجرًا.
نحن بين لحظتين: لحظة الدنيا، ولحظة الآخرة.
نُولد في الأولى، ونُبعث في الثانية.
فلا الدنيا لنا، ولا نحن لها.
![]()
