الكاتبة وعد عبد القادر علي
في ظلمات الليل، كنت أرى الحب كسرًا للمرأة، وكل رجل يسعى للعب بها لكي يكسرها. ولكن بعد أن رأيت حالات كثيرة من النساء اللواتي انهارن بسبب العلاقات، بدأت أفهم أن الحب شيء أكبر من ذلك. كنت أرى الدموع تنهمر من عيونهن، والآهات تخرج من صدورهن، فتألمت قلبي واهتزت مشاعري. وكنت أشعر بأن هناك شيئًا ما يتربص بي، شيئًا ما ينتظرني في الظل.
جاء شخص ما، قلبني رأسًا على عقب. رفضته بكل أنواع الرفض، ولكن كان يجذبني إليه بطريقة ما، كأنه يربطني بحبل شفاف كلما ابتعدت جذبني إليه. كنت رافضة أن أقبل، ولكن بدأت ألاحظ معه أشياء غريبة. فقررت أن أبتعد، ليس لأن كل هذا كان جذبًا فقط، بل لأنه لم ينطق بعد “أنتم يا أولاد آدم يُخاف منكم”. وكنت أشعر بأن هناك سرًا ما يخفيه عني، سرًا ما يهدد حياتي.
وفي ذات يوم أخرج بندقيته ورمى بمنظاره الذي كان يراقبني به ثم شد أزره وأطلقه علي ونطق “أنا أحبك”. قلت له وأنا على أعتاب بوابة الموتى “إنما الحب دقتان، دقة قلب ودقة باب”. فيا إبن آدم لا تستهن بي فأنا بنت حواء لا ألوث نفسي بكل من شاء.
ذهبت إلى والدي وقلت له “أنا أحب شخصًا وتكلمنا لمدة وهو اعترف وأنا قلت له كذا”. والدي نظر إلي بعيون دامعة، وقال “أنتِ ابنة جميلة، وأنا أريد لك السعادة”. وبعد أن اصطادني ذاك الصياد نطق بها وقال لي “ضيفها في قلبك، واجعلها شعارًا لحياتك”. ولكنني لم أفهم ما يقصد، وما الذي يخفيه عني.
جاء بعد فترة، ومعه أهله، وقابل والدي وتحدثوا. ومنذ ذلك الوقت، استطاع أن يفوز بي ويكسب ثقة والدي. ولكنني أشعر بالخوف من المستقبل، هل سيكون حبي قويًا كفاية لتحمل الصعاب؟ أم سيكون ضعيفًا ويتهاوى تحت وطأة الحياة؟ لا أدري، ولكنني أثق في قدرة الحب على التغلب على كل الصعاب.
ولكن في النهاية، وجدت نفسي محاصرة بين جدران القدر، لا مفر من المصير الذي كتب لي. فكرت في كلمات الفيلسوف الذي قال “الحب هو الموت، والموت هو الحب”. ووجدت نفسي أرددها، “نعم، الحب هو الموت، والموت هو الحب”. وفي اللحظة الأخيرة، رأيت طائرًا أسودًا يرفرف فوق رأسي، ورأيت الدموع تنهمر من عيوني، وقلبي يئن من الألم. وقلت “اللهم، خذ روحي إليك، فلا أستطيع أن أعيش بدون حبي”. وفجأة، سقطت على الأرض، ووجدت نفسي محاطة بالظلام، والسكوت، والموت.
![]()
