المحررة: أسماء السيد لاشين
في قنا، حيث تمتزج الأصالة بالعراقة، ولدت كلماتٌ نابضة بالحياة من قلب فتاة في العشرين من عمرها. إبتسام صابر عبده، طالبة بكلية التربية، وجدت في الكتابة ملاذًا دافئًا، ووسيلةً للتعبير عمّا تعجز عنه الحناجر. في كل نص تكتبه، يتجلى الصدق، وفي كل حرفٍ تسطره، تنبض المشاعر.
شاركت مؤخرًا في الكتاب الجماعي “ومضات عابرة”، وأثبتت من خلاله أن للكلمة قوة، وللألم جمال حين يُصاغ شعرًا ونثرًا. في هذا الحوار، نتعرف عن قرب على إبتسام، ونُبحر معها في عالم الكتابة، الحلم، والتجربة.
1. في البداية، نود أن نتعرف عليكِ.
اسمي إبتسام صابر عبده، أبلغ من العمر عشرين عامًا، طالبة بكلية التربية، وأقيم في محافظة قنا.
2. كيف بدأتِ رحلتكِ مع الكتابة؟ وهل كانت الموهبة وحدها كافية، أم أن للقراءة والتجربة دورٌ مهم؟
بدأت رحلتي مع الكتابة منذ ثلاث سنوات تقريبًا. صحيح أن الموهبة كانت موجودة، لكنها لم تكن وحدها كافية، بل كانت القراءة عاملًا أساسيًا في تطوري، فقد ساعدتني على فهم أساليب الكتابة، وتنمية أسلوبي الأدبي.
3. ما القضايا أو المواضيع التي تحرصين على معالجتها في كتاباتكِ؟ ولماذا؟
أركز كثيرًا على القضايا الإنسانية والمشاعر العميقة، خاصة ما يتعلق بالحزن والفقد. أكتب عن كل ما يمس القلب، لأنني أؤمن أن الكتابة الحقيقية تنبع من الإحساس الصادق.
4. شاركتِ مؤخرًا في كتابٍ جماعي بعنوان “ومضات عابرة”… حدّثينا عن هذه التجربة، وما الذي أضفته لكِ ككاتبة؟
كانت تجربة مميّزة للغاية، مختلفة عن أي مشاركة سابقة لي. شعرت خلالها بروح جميلة تجمعنا جميعًا ككتّاب. تعلمت منها الكثير، وشعرت بثقة أكبر في قلمي، خاصة بدعم الأستاذة أسماء، التي كان لها فضل كبير في دفعي للاستمرار.
5. ما الومضة التي كتبتيها في هذا الكتاب واعتبرتيها الأقرب لقلبكِ؟ ولماذا شعرتِ أنها تمثلكِ؟
“كانوا يقولون: الوقت يداوي الجراح،
لكنهم لم يخبروني أن بعض الجراح تُحب البقاء،
وأن بعض الذكريات لا تُمحى،
بل تنبت جذورًا في الصدر، وتزهر وجعًا كل مساء…
أخفيت قلبي خلف ابتسامةٍ باردة،
وصوتٍ هادئ لا يشبهني،
صرت أتحدث كما لو أني بخير.”
گ/إبتسام صابر
هذه الومضة تمثّلني تمامًا، فقد كتبتها عن فقدان والدي – رحمه الله – حينما كان الناس يقولون إن الوقت كفيل بالنسيان، لكنني أدركت أن بعض الأحزان لا تُنسى، بل تعيش فينا وتزهر وجعًا في كل لحظة.
6. كيف ترين أهمية الكتب الجماعية في إبراز المواهب الشابة؟ وهل ترينها فرصة حقيقية أم مجرد مشاركة عابرة؟
أراها فرصة حقيقية، وليست مجرد مشاركة. الكتب الجماعية تمنح الكُتّاب الجدد حافزًا، وتخلق جوًا من الحماس والتشجيع. إنها منصة مهمة لإبراز المواهب وصقلها.
7. انضممتِ إلى مؤسسة “بصمة المستقبل”، كيف جاء هذا الانضمام؟ وما الذي دفعكِ لتكوني جزءًا من هذا الكيان؟
انضممت إلى المؤسسة من خلال أحد الجروبات، لكن ما دفعني حقًا للاستمرار هو دعم الأستاذة أسماء السيدلاشين التي شجعتني وأعطتني دافعًا كبيرًا لأكمل طريقي.
8. كيف تقيمين دور المؤسسة في دعم المواهب وتمكين الشباب من إبراز إبداعاتهم؟
أُقيم دور المؤسسة بأنه رائع للغاية، فهي تقوم بعمل عظيم لدعم الشباب، وتمكينهم من التعبير عن أنفسهم وإبراز مواهبهم. تقييمها عندي 100 من 100.
9. ما التحديات التي واجهتكِ في مشواركِ الأدبي، وكيف استطعتِ التغلب عليها؟
الحمد لله، لم أواجه تحديات كبيرة حتى الآن. ربما هذا بفضل الدعم المعنوي الذي أحظى به، والإصرار على الاستمرار.
10. وأخيرًا… ما هي أحلامكِ المستقبلية ككاتبة؟ وهل هناك مشروع أدبي تعملين عليه حاليًا؟
أحلم بأن يصدر لي كتاب خاص يحمل اسمي، وأراه معروضًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب. هذا هو حلمي الكبير، وأسعى لتحقيقه بكل جد واجتهاد.
تكتب إبتسام صابر من القلب، لذا تصل كلماتها بسهولة إلى القلوب. تؤمن بأن للكتابة دورًا في التخفيف، والمواساة، والتعبير عن خبايا الروح، وتحمل في قلبها حلمًا نقيًا بأن ترى كتابها الخاص يلامس أيادي القرّاء، فيقف شاهدًا على أن الإصرار والموهبة حين يلتقيان، لا يُمكن لشيء أن يوقفهما.
![]()
