الكاتبة أمل سامح
في أعماق الليل، أدركنا الحقيقة كما يُدرك الغريق أن الماء لم يكن حضنًا… بل قبرًا.
لم يكن انسحابنا هزيمة، بل كان انكشافًا مُرعبًا… انكشافًا جعلنا نرى وجوههم بلا أقنعة.
كم كان مرعبًا أن نفهم أنّنا نحن من زرعنا القيود في معاصمنا، ونحن من قدّمنا أعناقنا طوعًا لسكّينهم البارد.
كنّا نظنّ التسامح خلاصًا، فإذا به يتحوّل إلى لعنةٍ جعلتنا نُنزف في صمتٍ طويل.
كنّا نضحك في وجوههم، بينما كانت أرواحنا ترتجف من الداخل، كطفلٍ محبوس في غرفة بلا أبواب.
لقد أحببناهم حدّ الفناء… وهم أحبّوا فناءنا لا أكثر.
امتصّوا قلوبنا كما يمتصّ الطفيلي دمًا فاسدًا، وأوهمونا أنّهم يملكون مشاعر… لكنّهم لم يملكوا سوى جوعٍ أبدي للسيطرة.
لم يبحثوا عن الحب، بل عن ساحة حربٍ يسحقون فيها ضعفنا، ويرقصون على أنيننا.
وحين انكسرت المرآة، رأينا أنفسنا بوضوحٍ صادم:
لم يكونوا جلّادينا فقط… بل كنّا نحن من مدّ لهم الحبال حول رقابنا.
ذلك الكابوس لم ينتهِ… لأن السؤال الذي يطاردنا لم يعد: لماذا خدعونا؟
بل: كيف تواطأنا مع الوهم حتى ابتلعنا بالكامل؟
![]()
