الصحفية: رحمة سُليمان”روز”
—
في هذا اللقاء الحصري مع مجلة “الرجوة الأدبية”، نسلط الضوء على صوت أدبي شاب ينبض بالصدق والبحث عن الذات. الكاتبة المصرية روزان إبراهيم، التي ترعاها دار “واحة الأدب”، اختارت أن تكتب لا لتُعرف، بل لتتنفّس. من خواطر المراهقة إلى رواية ظلت حبيسة الأدراج خمس سنوات، ثم خرجت للنور تحت عنوان “رانشيرو”، تأخذنا روزان في رحلة داخلية عميقة، حيث الكتابة مرآة للروح، والأدب وسيلة لفهم العالم.
—
1. في مستهل لقائنا، هل يمكنك أن تُطلعينا على نبذة تعريفية عنك؟
أنا روزان إبراهيم، كاتبة شابة مصرية، عمري 21 سنة. أؤمن أن الكتابة ليست أداة للشهرة، بل وسيلة للتنفيس عن ما لا نستطيع شرحه. الكاتب يمتلك أدوات التعبير عن مشاعر الآخرين، عن رحلاتهم وعوالمهم. لم يكن طريق الكتابة سهلًا بالنسبة لي، وروايتي الأولى “رانشيرو” ظلت في مخبأها خمس سنوات بين المسودات والترتيبات، إلى أن خرجت أخيرًا للنور. “رانشيرو” ليست مجرد رواية، بل أكثر من حلم.
2. كيف بدأت ملامح موهبتك الأدبية بالتشكّل؟
بدأت منذ سنوات المراهقة، حين كنت أهرب إلى الكتابة كلما ضاقت بي الحياة. كتبت خواطري في مجموعات شبابية، وبدأت أنمّي موهبتي من خلال القراءات العميقة. المحطة الفارقة كانت حين بدأ أصدقائي يقولون لي إن هذه الكلمات تستحق أن تُنشر وتُقرأ.
3. كيف تصفين تجربتك مع دار “واحة الأدب”؟
تجربتي مع دار “واحة الأدب” كانت غنية وإنسانية قبل أن تكون مهنية. وجدت لديهم احترامًا وتقديرًا للكاتب مهما كان في بداياته. أول تعامل معهم كان بمثابة يد صادقة امتدت لتشجعني على مواصلة الطريق. أشكر دكتورة شيماء بشدة لإيمانها بموهبتي.
4. ما أبرز إنجازاتك الأدبية السابقة؟ وأيّها الأقرب إلى قلبك؟
كتبت عدة نصوص، لكن روايتي “رانشيرو” هي الأقرب إلى قلبي. هي الأولى، لكنها خلاصة سنوات من الصراع مع الذات والبحث عن هوية أدبية. كُتبت في ظروف قاسية، مليئة بالتجارب والابتلاءات، لذلك فهي ليست مجرد صفحات، بل انعكاس لرحلة داخلية طويلة.
5. ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ ومن أين استلهمت فكرته؟
لدي العديد من المشاريع القادمة، لكنها ما زالت قيد الإنجاز، ولا أرغب في الإفصاح عنها قبل اكتمالها.
6. ما توقعاتك لردود الفعل عند صدور العمل في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟
أتوقع أن يثير العمل جدلًا وتفاعلًا، لأنه يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، وهذا ما أراه جوهر الأدب الحقيقي. الرسالة التي أود إيصالها هي أن الإنسان يظل في رحلة بحث عن ذاته، وأننا لا نكتشف حقيقتنا إلا عندما نصغي بصدق إلى مخاوفنا وأحلامنا. الرواية تحكي عن الصراع مع الماضي، وعن ما يجب أن نخسره لنكسب أنفسنا وهويتنا.
7. كيف تتعاملين مع النقد؟
أتعامل مع النقد بجدية وانفتاح. أؤمن أن العمل الأدبي لا يكتمل إلا حين يُقرأ. النقّاد بالنسبة لي مرآة تكشف لي مواطن لم أنتبه إليها. لا أرفض النقد، بل أرحّب به ما دام موضوعيًا وبنّاءً.
8. هل لديك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟
طقوسي بسيطة جدًا. أكتب في أي مكان، متى حضرني الإلهام. حتى أنني استكملت روايتي الأخيرة خلال أوقات الفراغ في عملي، وليس في هدوء تام. أحيانًا أفضل الموسيقى الهادئة، وأحيانًا أكتفي بالصمت.
9. من هم الكتّاب الذين تقرئين لهم؟ وهل لديك قدوة أدبية؟
أقرأ لكثير من الأدباء، وأتنقل بين المدارس المختلفة لأظل متجددة. أحب دكتور عماد رشاد عثمان لأسلوبه الأدبي، وأحب دكتور أحمد خالد توفيق وأؤمن بمقولته: “أريد أن يُكتب على قبري: جعل الشباب يقرأون”. كما أحب دكتورة شيماء هشام سعد، وهي من الروائيين الجدد الذين أتابعهم بشغف.
10. هل هناك مقولة تؤمنين بها وتستندين إليها؟
نعم، أؤمن بمقولة محمود درويش: “أثر الفراشة لا يُرى، أثر الفراشة لا يزول”. وهي تعكس إيماني بأن الكلمات الصادقة تترك أثرًا لا يُمحى.
11. كيف وجدتِ الأسئلة؟ وهل كان اللقاء مُلهِمًا؟
الأسئلة كانت عميقة وحقيقية، لم تكن مجرد روتين صحفي. شعرت خلالها أنني أعود إلى جذوري الأولى مع الكتابة. كان اللقاء ملهمًا بالفعل، وأرجو أن يلامس هذا الحوار القرّاء كما لامسني.
—
روزان إبراهيم تكتب لتفهم، وتكتب لتُفهم. بدعم من دار “واحة الأدب” وتعاون مع مجلة “الرجوة الأدبية”، تفتح نافذتها الأولى على عالم الأدب، حيث الصدق هو البوصلة، والكتابة هي الخلاص. ننتظر أعمالها القادمة بشغف، ونؤمن أن “رانشيرو” ليست سوى بداية لحكاية طويلة تستحق أن تُروى.
![]()
