الكاتبة ميسون سامي أبو سعادة
في يوم بعيد عن هذه الأيام، وقريب لهذه الأذهان، وقفت الشابة فرح على قدميها من جديد.
وقفت في وسط مجتمع غريب بأفكاره واتجاهه أمام المطلقة، لكن فرح لم تهتم لذلك، وبدأت حياتها من جديد، بل أشرقت عندها شمس الأمل تسطع وتلمع بقوة، ولم تعرف اليأس ولو مرة.
جلست مع نفسها، ووضعت أهدافًا لتمشي عليها في حياتها وتحققها، الواحدة تلو الأخرى.
فكان أول أهدافها التسجيل لوظيفة معلمة حكومية.
سعت لذلك كونها شابة متعلمة، وحاصلة على شهادة جامعية بتقدير امتياز.
في يوم من الأيام، رأت إعلان توظيف، فذهبت للتسجيل، وهناك كان الكثير من الشابات والشباب.
دخلت فرح مكان التسجيل بكل قوة، وعزيمة، وإصرار، وتوجهت لغرفة السكرتير الذي يستقبل طلبات التوظيف.
سلّمت فرح ملفها الذي يحتوي شهاداتها وخبراتها وبياناتها، وأثناء التسجيل طلب السكرتير بياناتها الشخصية لتعبئة الاستبيان.
أثناء التسجيل، طلب الحالة الاجتماعية، وقتها قلبها نبض ألف مرة في هذه الثانية، ولكن تجرأت وقالت: الحالة “مطلقة”.
نظر لها السكرتير متعجبًا، ويقول في نفسه: كيف تتطلق هذه الفتاة وهي ذات حسن وجمال؟
فقد سلب عقله بجمالها، وأدبها، وأخلاقها.
واستكملت بعدها باقي البيانات، وكان من ضمن بياناتها رقم الهاتف المحمول لديها.
غادرت بعدها المكان، ووصلت لمنزل أهلها فرحة بالتسجيل للوظيفة، وقالت لأهلها: ادعوا الله تعالى أن أكون أحد المعلمات عند صدور النتائج.
جلست فرح لتستريح في غرفتها، وبعدها وجدت رسالة على تليفونها الشخصي، ومكتوب بها: “ممكن تفوتي واتس لهذا الرقم، أنا سكرتير طلبات التوظيف.”
وقتها فرحت، واعتقدت أنه يريد إخبارها بقبولها للوظيفة.
فتحت الواتس، وسجلت الرقم، وبدأت المحادثة، فإذا به يريد بيانات أخرى للوظيفة، وأخبرها بذلك، وأقفلت المحادثة.
وبعد أيام، وأثناء جلوسها على هاتفها، وجدت رسالة منه على الواتس: “يسعد يومك”، وبدأت المحادثة.
مع مرور الأيام، كان يحدثها من وقت لآخر، فشعرت بإعجابه بها.
وذات مرة، أرسل لها رسالة بقبولها للوظيفة، وعليها الحضور للمكان.
فذهبت مسرعة لمكان التوظيف، وهناك شاهدت السكرتير، وقال لها: أريد أن أخبرك بشيء.
قالت له: تفضل.
قلبها كان يدق خجلًا.
فقال لها: سأرسل لكِ أهلي لمنزلكم اليوم ليتقدموا لكِ.
وقتها رجف قلبها، واحمرّ وجهها، وشعرت بالخجل، ولكنه قال لها: نحن من أحببنا، ونأتي البيوت من أبوابها، وأنا كنت أبحث عن شابة مثلك، بأدبك، وحسن تعاملك.
قالت له: كيف عرفت أني بهذه الصفات؟
قال لها: أثناء حديثي معك عبر الواتس، وأنا سألت عنكِ وعن أهلك جماعة قريبة من منزلكم.
بعدها استأذنت، وذهبت لتوقيع عقد قبول التوظيف، ثم غادرت المكان بفرحتين، وتفكر بذلك: كيف تأتي لي فرحتان معًا؟ التوظيف والخطوبة في آنٍ واحد؟
وصلت المنزل، وأخبرت أهلها بذلك، وكانت فرحة بالتوظيف والحديث بهذا الجانب.
وقبل المساء، أتى رفيق لأهلها لخطوبتها، وأثناء الخطوبة وقف وقال:
“والله اخترتها أنيسة لروحي، ورفيقة لقلبي، وشريكة لحياتي، ولو عادت الحياة ألف مرة لاخترتها في كل مرة، وهي فرحتي فرح، وأنا رفيق حياتها رفيق.”
وقتها صفق الجميع له، وتمت الخطوبة.
وبعد الخطوبة، وأثناء تناول العشاء، قال والده له: أراك فرحًا بفرح.
قال له رفيق: أحبها من كل قلبي، وهي فرحة قلبي.
أثناء الحديث، أراد والده اختبار حبه لفرح، وقال له: لو لم يجمعكم الدهر بهذا الوقت، وأخذت غيرك، وعادت مطلقة بعد ذلك،
أخبره رفيق: والله، لو عادت مطلقة، وكانت خياراتي في كل مرة، لاخترتها ألف مرة.
وبعد ذلك، تزوج رفيق فرح، وعاشا زوجين سعيدين محبين، وساعد فرح لتكمل باقي أهدافها.
وهنيئًا لهما.
![]()
