...
Img 20251022 wa0108

 

 

الكاتب حسين العلي

 

جربت الحب مرة، فكان كسراب يغوي العطشى، ووهم رجل أتقن لعبة الكلمات أكثر مما أتقن صدق المشاعر. رجل أتقن فن التمثيل، فتركها في قفص الوحدة، تناضل شظايا قلبها المكسور.

 

ظنت حينها أنها استوعبت الدرس جيدا. أغلقت باب قلبها بإحكام، وألقت بالمفتاح في نهر النسيان. مع كل دمعة نزلت كقطرات المطر على نافذة روحها، توعدت نفسها ألا تسمح للحب أن يعبر حياتها مرة أخرى. أحست أنها صارت كالقلعة الحصينة، أقوى من كل الرجال، وأعتى من كل العواصف.

 

وعبر مسيرة الزمن، الذي يعلمنا أن الجروح وإن تعمقت فهي تندمل، استعادت سكينتها شيئا فشيئا. تعلمت ألا تثق بسهولة، لكنها أيضا تعلمت ألا تخشى الحياة. حتى أتاها الدرس الثاني، الأعمق والأكثر روعة.

اكتشفت أنها لم تكن مخطئة في اعتقادها الأول، فهي فعلا أقوى من كل الرجال، لكن الحب قوة أخرى. قوة لا تقهر، كالمحيط لا يرد بكف من الأكف. إنه يطرق الباب من حيث لا تدري، وينساب إلى الروح من نوافذ لم تغلق. تذكرت أنها قد تحكم إغلاق الأبواب، لكنها لا تملك أن تمنع الربيع من القدوم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *