الكاتبة آية قوجة
كان وقع المطر على جسده الشاحب دافئًا، يعكس في دفئه النار المتأججة داخله، وكان لسمفونية السماء أصداء طربية، وتخيّل له كما لو أن الكون لوحة مرسومة بألوان زيتية.
وفي لحظة، لم تكن الحياة في مثل تلك العفوية والإنسيابية من قبل.
بل إن تشبّث المارّة بمظلاتهم، والفرو الذي يعانق أجساد النساء في الزقاق، بدا له غريبًا؛ لماذا يشعر الجميع بالبرد، في حين يشعر هو بطاقةٍ متفجرةٍ تحوم حوله؟
هل للارتفاع الذي هو على سطحه رؤية بانورامية مختلفة عمّا لو كان يتمشّى؟
هو لا يدري لماذا أصبح يستشعر أدق التفاصيل ليروي ظمأه للحياة.
سيلٌ من الأمطار والأفكار يجرفه بهدوءٍ ساحق، وهو مُستسلِمٌ بالكامل.
“الهواء عنيفٌ الليلة”، هذا جلُّ ما قاله، وبعدها افترش الأرض الباردة، ولم يُبالِ بالبلل.
كل ما شعر به هو السعادة العارمة، وفرصة ليرى العالم أجمع بمنظورٍ مُختلف.
![]()
