...

مولود جديد (1)

أكتوبر 24, 2025
Img 20251023 wa0045

 

 

الكاتبة مها زايد

 

في عالمٍ مليءٍ بالزهور والنار، هل يمكن للورد ورقته أن يجتمع باللهيب وقسوته؟

 

في عالمٍ ما، في زمنٍ ما، في قصرٍ فخمٍ تفوح منه رائحة الورد ورقة نسائمه، تتعالى صرخات الملكة نرجس مُعلنةً عن قدوم أميرةٍ جديدةٍ لمملكة فلوريا.

 

قالت القابلة في القصر:

“مبارك عليك يا مولاي، لقد قامت الملكة بخير وسلامة، ووضعت لك أميرةً لم ترَ عينٌ في جمالها من قبل قط.”

 

تهللت أسارير الملك زهر الدين، وقال لها:

“سلمتِ من كل سوءٍ يا وجه الخير، وجزاكِ الله خيرًا على جهدكِ المبذول معنا منذ أن علمتِ بحمل الملكة نرجس.”

 

ربّتت ميسم (القابلة) على يد الملك، قائلة:

“لقد أكرمني الله يوم وُلدتَ أنت على يدي، وشاء الله أن يُطيل في عمري حتى أرى طفلتك الثالثة، فأدامك الله لنا دائمًا بخير، أنت ونسلك يا مولاي.”

 

أنهت كلامها وذهبت لترى أشغالها، بينما دلف الملك إلى الغرفة ليرى حبيبته نرجس وابنته فلوريا.

 

بارك زهر الدين لنرجس على سلامتها، وذهب ليحمل فلوريا وقبّلها، قائلًا:

“كم أنتِ جميلة يا فتاة، حمدًا لله أنها تشبهكِ أنتِ يا نرجس، ولم تأخذ مني شيئًا.”

 

ضحكت نرجس، ثم عبست مرةً أخرى بمرح، معلقةً:

“ومن قال لك أنك لستَ جميلًا؟ فأنت جميلٌ في طبعك قبل خلقك يا مولاي، أدامك الله فوق رؤوسنا تاجًا يُزيننا ويرفع مكانتنا دائمًا.”

 

قبّل زهر الدين يدها وجبهتها قبلةً طويلة، قائلًا:

“أدامكِ أنتِ لي شريكةً للعمر، وحبيبةً، وداعمةً لي في أصعب أوقاتي وقراراتي، وحين ضعفي.”

 

قطع حديثهم صوت طرق الباب، فسمح زهر الدين للطارق بالدخول.

 

دلفت “شُكران” مهنئةً نرجس وزهر الدين، قائلة:

“حمدًا لله على سلامتكِ يا نرجس، أقسم لكِ أنني سعدتُ عندما سمعتُ الخبر، وتركتُ كل ما بيدي وأتيتُ لأكون أول من يهنئ. ثم أضافت: ومبارك عليك مولودتك الجديدة يا مولاي، وبارك الله لك في أختيها.”

 

ابتسمت نرجس ابتسامةً صغيرة كي لا تشعرها بالحرج، وشكرتها على مباركتها، ولكنها من الداخل كانت تعلم كم تكرهها شُكران… فكيف لامرأة زوجها أن تُحبها وتسعد بولادتها! بينما شكرها زهر الدين وآمن على دعائها.

 

ذهبت شُكران لغرفتها وهي تكتم غيظها حتى لا يلاحظ أحد، فهي تدّعي المثالية والطيبة والبراءة أمام الجميع، ما عدا ناريمان وصيفتها، فهي تعتبرها صديقتها الوحيدة وبئر أسرارها، فتُظهر شخصيتها الحقيقية أمامها.

 

صرخت شُكران وهي تجزّ على أسنانها وتحاول كتم غيظها، قائلة:

“أرأيتِ يا ناريمان؟ فهو لم يكتفِ بزواجه منها، ولكنه ذهب لينجب منها أيضًا! لا أعلم ماذا يريد، هل يُريد أن يُساوي بيني وبينها؟”

 

“لا، لن أُعطيها الفرصة أبدًا. أنا لا بد أن أُلقنها درسًا لا تنساه طوال حياتها.”

 

ذهبت شُكران لغرفة ابنتيها (ليليا وكاميليا)، اللتين كانتا تبلغان من العمر خمسة عشر عامًا، وطلبت منهما أن يذهبا ليهنئا نرجس ويروا أختهم فلوريا.

 

ذهبتا الفتاتان ليفعلا كما أمرتهما والدتهما، ولكن على غفلة، أسقطت كاميليا فلوريا سقطةً شديدة.

 

فهرولت نرجس ناحيتهما لتفحص فلوريا وتهدئها، ولكنها وجدتها لا تبكي ولا تُصدر أي صوت…

 

#يتبع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *