الكاتبة وئام التركي
الجزء الثاني: مواجهة الخطر في الشارع
كانت ليلى تمشي بخطوات مترددة في شوارع المدينة المبتلّة، تبحث عن أيّ فرصة عمل تساعدها على جمع مصاريف دراستها. حلمها بأن تصبح طبيبة كان يملأ قلبها بالأمل، وكانت جدّتها السند الوحيد الذي تعتمد عليه.
فجأة، اصطدم بها شاب وحاول سرقة حقيبتها. صرخت ليلى وسقطت على الأرض، وحقيبتها متناثرة حولها. قلبها ينبض بسرعة، وكلّ شيء من حولها أصبح ضبابيًّا من الخوف.
في اللحظة الحرجة، ظهر شاب آخر، قويّ البنية وطيب النوايا، اندفع نحو المعتدي بسرعة خارقة، وصفعه بقوة، ثم أعاد حقيبتها إلى يديها.
قال لها بهدوء:
“احذري… انتبهي لنفسك.”
ابتسمت له ليلى بخجل، دموع الخوف تختلط بامتنانها:
“شكرًا… لم أكن أعلم أنني سأقابل منقذًا مثلك اليوم.”
ابتعد الشاب بعد أن تأكد من سلامتها، تاركًا لها شعورًا بالارتياح والأمان، دون أن يعرف اسمها أو أي شيء عنها. شعرت ليلى، لأول مرة منذ أيام، بأنها ليست وحيدة في مواجهة هذا العالم القاسي.
الجزء الثالث: أول خطوات القوة ولقاء مفاجئ في الشركة
بعد أيام قليلة، بدأت ليلى العمل في مغازة كبيرة، لكنها لم تتوقع أن تكون صاحبة المكان استغلالية جدًّا، تفرض ضغطًا شديدًا على الموظفين وتراقب كل خطوة لهم.
حدث موقف صعب، إذ اتهمتها صاحبة المغازة ظلمًا بالسرقة. غادرت ليلى المكان منهكة، قلبها مثقل بالحزن، لكنها لم تسمح للإحباط أن يهزمها. كانت تعلم أن عليها المثابرة لتحقيق حلمها.
بينما كانت تتصفح الجريدة في المساء، لفت نظرها إعلان عن وظيفة في شركة تقدّم فرصًا للشباب. تقدّمت للمناظرة وقُبلت، وشعرت بحماس شديد لبداية جديدة.
في اليوم الأول في الشركة، دخلت ليلى مكتب المدير لتسليم أوراقها. رفعت رأسها لتتفاجأ: إنه نفس الشاب الذي أنقذها من السرقة.
قال بدهشة وابتسامة خفيفة:
“أأنتِ… الفتاة التي قابلتها في الشارع ذلك اليوم؟”
ابتسمت هي بخجل، قلبها ينبض بسرعة:
“نعم… أنا نفس الفتاة.”
ابتسم هو برفق وقال:
“كيف حالكِ منذ ذلك اليوم؟”
شرحت له ظروفها الصعبة، حلمها بالدراسة وجمع مصاريفها، واستمع إليها باهتمام. ثم قال:
“أعرف أن الطريق صعب… سأساعدكِ بما أستطيع، لكن أهم شيء أن تبقي قوية وتعتمدي على نفسكِ.”
بدأت ليلى عملها الجديد، تتعلّم كل يوم شيئًا جديدًا، وكل خطوة تقرّبها من حلمها في أن تصبح طبيبة وتفرح جدّتها. الشاب كان يراقبها من بعيد كدعمٍ صامت، وكأنّ حضوره يعزّز قوتها الداخلية.
فكّرت ليلى وهي تنظر إلى نافذة المكتب:
“العالم مليء بالتحديات… لكن قوتي الحقيقية هي أن أستطيع الوقوف وحدي وتحقيق حلمي.”
المتابعة في الجزء الخامس…
![]()
