الكاتبة أرزاق محمد
أخبِرني أيها الحلم، ما لي أراك تحثُّ خطاكَ بعيدًا عنّي؟
لقد تعبتُ وأنا أركُضُ خلفَك، لقد قطعتُ أمتارًا وأميالًا لا تُعد، ولم أستسلم حتى كدتُ أن ألمَسَك، لكنّك حينَ شَعرتَ بِخطواتي تقتربُ منك، فررتَ هاربًا كمن يهرب من موتٍ شنيعٍ يلاحقه.
ماذا فعلتُ بكَ يا حلمي؟ هل قصّرتُ يومًا في حقّك؟
هل ظلمتُك مرّةً كي تتسرّب من يداي دون أن أعلم؟
هل أنا لا أستحقّك؟ أم أنّك تُعاندني بركضك الطويل قبلي؟
لا تفعل ذلك، أرجوك.
التفتْ نحوي هذه المرّة، رُبما تضعف أمامَ محاولاتي البائسةِ للوصول إليك، وتُقرّر أن تنتظرني ريثما أصل…
فأنا، يا عزيزي، لم يعُد لديّ طاقة للهثّ وراءك أكثر، ولم يعُد لديّ زادٌ أستقوي به في صحرائك القاحلة.
كُن رحيمًا، أيها الحُلم، وارفق بي،
وعُد إلى حُضني لأزهر، لأتنفّسك عبيرًا يُنعش ذبولي، وتعود لي الحياة.
لأُخبِرَك أنك أملي الوحيد، وطموحي الأعظم،
وهذه المرّة أعدُك أن أُكبّل قدميك بفولاذ عزيمتي، ولا أدعك تختفي من أمامي مرةً أخرى،
وأظلُّ طوال دهري أبحثُ عنك…
![]()
