...
Img 20251023 wa0017

 

 

الكاتبة مها زايد

 

مرّ أسبوع، وطلب فلام الإذن من أبي ليأتي إلى المملكة حتى يراني ونتحدث قليلاً، فوافق أبي بدون تردد ورحب به. وعندما أتى، كان معه إخوته إغار وآزار. لم أكن أعلم ما سبب مجيء أخيهم آزار معهم، ولكنني شككت في أمرٍ ما، وأعتقد أنني سوف أكون على حق… سوف نعلم فيما بعد.

 

جلسنا جميعاً في الحديقة، ولكن كل خطيبين معاً على منضدة منفصلة، فأنا مع فلام، وكاميليا مع إغار.

 

وكما توقعتم، فكان آزار يجلس وحيداً، فجلست معه ليليا حتى تزيل عنه الحرج ورهبة الموقف.

 

كان آزار هو أوسطهم، وكانت ليليا هي الأخت التوأم لكاميليا، فتُعد هي أوسطنا أيضاً. ورغم أنها تكبر آزار بعام، إلا أنها كانت تبدو أصغر منه، فهي كانت تبدو بريئة وملامحها طفولية، وكانت تليق به جداً، وهذا كان واضحاً لجميع من رآهم؛ فطلب آزار يدها من أبي، ولم يهتم بفرق السن، فهو على العموم لم يكن كبيراً إلى هذا الحد الذي يصنع مشكلة.

 

كما أنني لم أهتم بفرق السن بيني وبين فلام، فهو يكبرني باثني عشر عاماً، ولكنه يبدو أصغر منهم جميعاً، فكان يليق بي وأنا أليق به. فأنا أحببته أكثر من نفسي؛ فهو طيب القلب، وحنون، ورقيق اللسان والفعل، فلماذا لا أحبه؟

 

جلسنا جميعاً معاً لبضع ساعات، ثم ذهبوا ليستعدوا لتجهيزات الزفاف، فقد كان الاتفاق أن يتم تزويجنا في يومٍ واحد، بعرس واحد كبير.

 

مرّ شهر ونحن نحضر للتجهيزات، حتى اقترب اليوم الموعود، وكان إغار وآزار في زيارة لخطيبتيهما، أما فلام فاعتذر لانشغاله بأمور المملكة، فرغم أنه الابن الأصغر، إلا أنه يُعد المسؤول عن المملكة مع والده.

 

وبينما كنت أتجول في القصر لأراقب الوضع وأتفقد التجهيزات، سمعت إغار وهو يتحدث مع كاميليا ويتفقان على قتل أبي. ولكن هذه المرة، كان جواب كاميليا هو الرفض، فهي حاولت أن تشرح له أنها لم تعد غاضبة من والدنا، وأنها ندمت عندما فكرت في قتله من قبل. ولكن رد إغار كان أنه سوف يقتل والده أيضاً حتى يصبح هو الملك، وأنه إذا مات والدنا، سوف يصبح هو الملك على هذه المملكة أيضاً، بحكم أنه زوج الأميرة، وأنه ليس لنا أخ ذكر، ولا تحكم المملكة أنثى.

 

كانت كاميليا مذهولة من طريقة تفكيره، وأنا مصدومة مما سمعته، فكيف لهذا أن يكون إنساناً وهو يفكر هذا التفكير الشيطاني!

 

لم أعد أعلم ماذا عليّ أن أفعل، فهل أواجههما وأُعلمهما أنني سمعت، وأن هذه الخطة لن تُنفذ ما دمت حيّة؟ أم أصمت وأخبر فلام وهو يتصرف؟

 

كان الرأي الثاني هو الراجح، ففضلت الصمت، وذهبت وجهزت أمتعتي، وامتطيت فرسي وذهبت لمملكة فلاما حتى أُقابل حبيبي فلام.

 

عندما وصلت، استقبلني فلام بنظرات كلها شوق ومحبة، ولكن نظراتي كانت حزينة، فهو علم أنني لست بخير من الوهلة الأولى.

 

أخذني إلى الغرفة لأستريح من عناء السفر، فإن الطريق طويل، يأخذ يومين.

 

عندما استيقظت، طلبت من الحارس أن يخبره أنني أريد مقابلته في الحديقة، وعندما أتى، قصصت له ما سمعت.

 

فتح فاهُ من الصدمة، فهو لم يصدق أن يفكر إغار بهذه الطريقة، ولكنه حاول أن يتماسك ليفكر ويتصرف بحكمة، فكان رأيه أن يذهب للملك جمر ويروي له ما قصصته عليه.

 

ولكن فلام كان يعرف مدى حب أبيه لأخيه، وأنه لن يصدق هذا الحديث، فكان لا بد من دليل. ولكن كيف؟

 

كان رأيي مختلفاً قليلاً عن رأيه، وهو ألا يخبر أبيه بأي شيء، ويقنع الملك بأن يقوم بعمل استفتاء للشعب بمن يحكم المملكة بعد وفاته.

 

حبّذ فلام الفكرة كثيراً، وأشاد بذكائي، ووعدني أنه سيُبقي كلامي سراً، وسيحاول إقناع أبيه بفكرتي.

 

قضيت معه اليوم، وفي صباح اليوم التالي، كنت في طريقي للعودة لمملكتي، ولكنني أثناء سيري، قطع طريقي مجموعة من الأشخاص الملثمين.

 

ففزعت منهم، ولم أستطع أن أتمالك نفسي لأُخرج سيفي وأواجههم، فكانت المفاجأة تشل حركتي، فقام أحد الملثمين بالكشف عن نفسه، قائلاً لي:

 

“كيف لبطلة قوية تُقاتل كبار الأمراء وأقواهم أن تكون ضعيفة بهذا الشكل؟”

 

كانت صدمتي فيه قوية، ليس لكلامه، ولكنني لم أتوقع كيف لهذا الشخص أن يُريد أذيتي؟

 

 

بارت 10 #يتبع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *