...

صدى

نوفمبر 5, 2025
File 00000000a81471f5ab84ade21969c22b

 

الكاتبه أمل سامح 

 

كانت الساعة تشير إلى السادسة مساءً، والسماء تمطر بخفة كأنها تتنفس بصوتٍ مبلول بالحزن.

وقفت “ليلى” أمام باب المستشفى، تُمسك بهاتفها كمن يتمسك بآخر خيط من عالمه.

لم تتصل به منذ عامٍ كامل.

كلمة واحدة فقط تفصلها عن كل ما ضاع.

كلمة واحدة… لا أكثر.

 

في رأسها يدور صوت أبيها المريض في الداخل:

 

> “مشكلتِك يا ليلى إنك ما بتقولي كلمة لما لازم تتقال.”

 

 

 

ابتسمت بمرارة.

من قال إن الكلمة سهلة؟

أحيانًا تكون كالحجر، ثقيلة لا تخرج إلا لو انكسر القلب قبل اللسان.

 

رفعت الهاتف، بحثت عن اسمه في قائمة الأرقام.

“آدم”.

ما زال الرقم محفوظًا كما تركته، كجُرحٍ لم يلتئم.

ضغطت على زر الاتصال… ثم أغلقت.

فتحت. أغلقت.

كانت السماء تبكي أكثر منها.

 

تذكّرت آخر مرة التقيا فيها.

هو قال: “قولي إنك محتاجاني.”

وهي قالت بصوتٍ باردٍ جاف: “أنا تمام.”

كانت تلك الكلمة الصغيرة كرصاصةٍ في صدره.

 

الآن، وهي تقف بين موتٍ محتمل في الداخل، وموتٍ آخر في الخارج، أدركت كم يمكن لـ كلمةٍ واحدة أن تخلق عالمًا أو تهدمه.

 

اقتربت من غرفة أبيها.

كان نائمًا، أنفاسه بطيئة. على الطاولة ورقة بيضاء وقلم.

كتبت له بخطٍ مرتجف:

 

> “بابا… يمكن ما عرفت أقولها في وقتها، بس بحبك.”

 

 

 

وضعت الورقة على صدره، واستدارت لتغادر.

لكنها حين وصلت إلى الباب… سمعت همسة ضعيفة خلفها:

 

> “الكلمة… وصلت.”

 

 

 

استدارت، فابتسم أبوها للمرة الأولى منذ عام.

سقط المطر على النافذة، وانعكس وجهها فيها ك

أنها ترى نسخةً أخرى من نفسها… نسخة ولدت من كلمة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *