...
Img 20251023 wa0045

 

الكاتبة مها زايد

 

وجدت أن إغار هو من يحاول قتلي، فلم يكتفِ بمحاولته إفساد عقل أختي وإقناعها بقتل أبي، بل يحاول التخلص مني الآن حتى يتأكد أن المملكة ستصبح له بلا شك. ولكنني لن أجعله ينال هذه الفرصة مهما حدث.

 

تمالكت نفسي وأخرجت سيفي ووضعته في منتصف رقبته، قائلة له: “أعلم أن الحلم مجانًا، ولكنك سوف تدفع ثمن هذا الحلم الذي لن تناله باهظًا، فإياك واعتراض طريقي أو طريق أبي مرة أخرى.”

 

ضحك بسخرية وهو يقول: “لا أعلم من أين لكِ هذه الجرأة، فكيف تتحدثين بهذه الثقة والشجاعة وأنتِ أسيرة؟”

 

قلت له بغضب وبثقة أحرقته: “لن أكون هكذا حتى في أحلامك، فأنا فلوريا التي لن تستسلم للهزيمة حتى وإن فقدت حياتها في سبيل حريتها.”

 

كان رده أن يُجرب ويرى ليحكم بنفسه، وطلب منها أن يدخلوا مبارزة معًا، فإن فازت تحررت، وإن فاز هو فسيكون القتل هو جزاؤها.

 

وافقت فلوريا بثقة من الخارج ورعب من الداخل، فهي إن خسرت فقدت حياتها، وإن فازت ستنجو، ولكن كيف ستُقنع أختها أن تترك هذا النذل؟

 

بدأت المبارزة، وعلى غير المتوقع من إغار ورجاله، كانت فلوريا هي الفائزة، وبالفعل نفذ الاتفاق وحررها لتذهب وتكمل طريقها لمملكة فلوريا.

 

عندما وصلت فلوريا للقصر، وجدت إغار يجلس مع كاميليا. لم تعد قادرة على الاستيعاب، فكيف وصل قبلها؟ ولماذا جاء؟ وكيف يجرؤ على المجيء للقصر بعد تفكيره المريض تجاه أبيها وتصرفه الدنيء معها!

 

ذهبت له غاضبة وهي تصرخ بوجهه، قائلة: “لماذا أتيت؟ وكيف تستطيع أن تجلس مع أخت من حاولت قتلها، وبنت من تخطط لقتله بهذا البرود؟” وطلبت منه الذهاب قبل أن تطلب من الحراس أن يطردوه.

 

كان رد كاميليا هو كفًا سقط على قلبها قبل وجهها، تلومها على سوء أسلوبها مع خطيبها، والحجة أنه أكبر منها ويُعتبر في مقام أخيها الأكبر.

 

روت لها ما حاول فعله معها، وواجهتها بأنها تعلم ما يخطط له من قتل أبيها، فكانت الصدمة عندما وجدتها تُمسك بيده وتقول له أن يفعل ما يريد، وأن لا تتدخل فيما لا يعنيها، وأنه حاول قتلها ولكنه لم يقتلها بالفعل، فليس لها أن تتحدث.

 

ذهبت لغرفتها وهي في حالة صدمة من رد فعل كاميليا، فهي توقعت أن تنزع الخاتم من يدها وترميه في وجهه وتطرده من القصر معلنة فسخ الخطبة، ولكنها لم تفعل أيًّا من هذا. فكيف وهي الأخت الكبرى، والتي من المفترض أن تكون الأمان بالنسبة لهم؟

 

لم تستمر في ملامها كثيرًا، فسرعان ما تذكرت مواقفها القديمة معها، وربطت بين الأحداث، مستوعبة أنها كانت تريد قتلها من قبل بكثير، فكيف بعد أن أتت لها الفرصة على طبق من ذهب أن ترفض!

 

لم تعد تعلم ماذا تفعل وبمن تثق بعد كل ما حدث، حتى وجدتها تطرق الباب طالبة الدخول، هي وأختهما ليليا.

 

كانت تحاول أن تتلاشاها ولا تنظر لها، ولكنها أمسكت وجهها وصوبته ناحيتها، وهي تقبّل الجانب الذي سقط عليه الكف، معتذرة لها، وقالت لها إن هذا كان جزءًا من الخطة.

 

رفعت حاجبيها باستغراب، قائلة: “أي خطة؟”

 

شرحت لها هي وليليا الخطة، والتي جعلتها تشعر كم كانت قاسية على كاميليا، وكانت تظلمها، وأنها ليست بالسوء الذي كانت تتخيله.

 

انتهى الحديث بينهم على أن هذه الخطة ستبقى سرًّا بينهم هم الثلاثة فقط، وأنه لو علم بها أي أحد آخر، فسوف يكونوا في خطر.

 

كانت خائفة وتريد أن تذهب لفلام وتخبره حتى يطمئنها ويساعدها، ولكنها قلقت على أختيها كثيرًا، وأيضًا لم تعلم كيف سيقبل بهذه الخطة وفيها ضرر على إخوته، ففضّلت السكوت.

 

على الناحية الأخرى، كان يجلس فلام مع جمر، بعد محاولات للجلوس معه، والتي كانت تبوء كلها بالفشل بسبب مرضه، ومحاولات إغار وآزار لإفساد المقابلة. ولكنه أخيرًا جلس معه، وعرض عليه الفكرة، والتي أشعلت غضب جمر بشدة على غير المتوقع.

 

كان رد جمر عنيفًا، وهو يصرخ في وجهه، قائلًا له: “أتُحاول أن ترثني وترث مكاني على حياة عيني؟ فماذا وإن مت، سوف تطمع في المملكة كلها لنفسك؟” وطرده من القصر أشرّ طردة.

 

لم يجد فلام مكانًا يذهب إليه إلا مملكة فلوريا، فهناك الأمان، والحبيبة التي سوف تُطمئنه قليلًا وتخفف عنه حزنه وصدمة في أبيه وأخيه.

 

بارت 11 يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *