الكاتبة مها زايد
كان استقبالي له حارًا جدًا، فعانقته كأنني لم أره منذ زمن، ليس اشتياقًا ولكن ذنبًا، فأنا شعرت أنني السبب في كل ما حدث له، فأنا التي شجعته على الفكرة وأنا أعلم أن أباه لن يصدقه، ولكنني كنت أطمح أن يتبدل حال أبيه ويعود إلى رشده ويميز بين من يحبه ومن يطمع في الحكم.
مر أسبوع، وكانت الأمور تسير على ما يرام بين كاميليا وإغار، وهذا كان يجعلني أشعر بأنني اقتربت من الانتصار، ولكن القلق والخوف كانا يغلباني، فيكفي أن الملك جمر في صف إغار، فهذا كفيل بأن يزيد الأمور تعقيدًا.
وفي يوم، بينما كنت أجلس مع فلام في الحديقة، وجدت كاميليا تناديني لتخبرني بأن أذهب معها إلى مملكة فلاما. حاولت أن أفهم منها السبب، ولكنها رفضت، وأصرت أنها لن تتحدث إلا عندما نصل القصر بأمان.
استأذنت من فلام وذهبت معها، وعندما وصلنا، كان استقبال إغار لكاميليا حافلًا، ولكنه غضب عندما رآني، وسألها لماذا أتيت معها، فكانت الإجابة أنها أتت بي لأطلب منه السماح وأُعلن عن فسخ الخطبة من فلام، وتريدني أن أذهب للملك جمر لأخبره بذلك، فوافق بالطبع وتهللت أساريره بهذا الخبر.
استأذنت وذهبت للملك، وعندما رآني تغيرت ملامح وجهه، وحاول كبت غيظه واصطنع الابتسامة فقط لأنني في قصره ولا يريد أن يرتكب خطأ يُلام عليه.
حاولت إخفاء خوفي، وبدأت أشرح له ما سمعت وما يُخطط له إغار. في البداية، لم يكن يصدقني أبدًا، ولكنني حاولت أن أقنعه بالأدلة، وبعد جدال دام ساعتين، اقتنع أخيرًا أن إغار ليس ابنًا بارًا كما يحاول خداعه، وأنه يحاول فقط كسب ثقته حتى يتنازل له عن الحكم.
اتفق معي الملك أن لا أُخبر أحدًا بما دار بيننا، وأنا وعدته، وكانت الخطة أن أخرج من عنده أبكي وكأنه أهانني كثيرًا، معلنة فسخ الخطبة، وأن آخذ أوراق نقل ملكية الحكم لفلام ليمضيها، وأن أحتفظ بها في مملكة فلوريا في مكان آمن حتى يطلبها مني.
ذهبت أنا وكاميليا إلى مملكة فلوريا، ونحن سعيدتان بما حدث، ولكن عندما وصلنا لم نجد فلام، وعندما سألنا الحراس، كانت الإجابة أنهم لم يروه، فبدأ الشك يراودنا بأن إغار خطفه ليقتله، وأنه سمع حديثي مع الملك، خاصة أنه لم يكن موجودًا وقت ذهابنا من مملكة فلاما.
مر يومان، وكان الحراس يبحثون في كل مكان في المملكة، ولكن دون جدوى. بدأت أنهار وأشعر أن فلام قد قُتل بالفعل، وأنه لم يعد هناك أمل في رجوعه.
وعندما كنت أبكي في الحديقة، وأنظر إلى البوابة متأملة رجوعه، وجدت صوتًا ينادي من وراء الأشجار، فذهبت لأرى من، فوجدته فلام، وكان غارقًا في دمائه، فقال لي بصوت منهك إن إغار خطفه وحاول قتله، ولكنه هرب بمعجزة، وأن إغار سيحاول قتلي أنا أيضًا، فلابد أن أترك المملكة وأهرب في الحال، ولكنني رفضت، وطلبت منه أن يتركني أواجه إغار بمفردي لنرى من سينتصر في النهاية.
رفض فلام بشدة لعلمه بمدى شر أخيه، فهو مستعد لفعل أي شيء حتى يصبح هو الملك، فهل من حاول قتل أبيه سيرحم أقرب شخص لعدوه؟
وأثناء حديثي مع فلام، وجدت سيفًا على رقبتي، وصوتًا يقول: “لقد خدمتموني بهذا اللقاء، فأنتم سهلتم علي قتلكم في وقتٍ واحد، حتى أمضي الأوراق بدلًا منه وأتفرغ للحكم.”
ولكن قطع حديثه صوتٌ قائلًا: “يا للخسارة، للأسف لن تكتمل فرحتك.”
سمعت صوت سيف يدخل في جسده، وشعرت بدمه على وجهي وفي كل مكان، كان هذا آخر شيء أتذكره قبل أن أقع مغشيًا عليّ.
بارت 12 #يتبع…
![]()
