الكاتبة إيمان شلاش
في صباح اليوم الثاني، وبعد أن حزمت ميرا أمتعتها، وكانت قد اتفقت مع الشركة أن هنالك سيارة ستأتي وتصطحبها إلى موقع البناء، وهناك سوف تلتقي بفريق العمل وعلى رأسهم الأستاذ كرم.
لكنها تفاجأت عندما ركبت تلك السيارة بأن الأستاذ كرم هو من يقودها، وأنها ستكون بصحبته طوال الطريق لوحدها معه، وهي لا تستلطف وجوده. فكرت بنفسها: يا له من حظ سيئ أن أسافر أول مرة بحياتي مع ذلك الرجل البارد.
ميرا: صباح الخير أستاذ كرم.
كرم: أهلاً، هيا اركبي، ينتظرنا طريق طويل.
ميرا: حسناً، ولكن لماذا أنت من تقود هذه السيارة؟
كرم: هل لديكِ مانع؟
ميرا (بصوت منخفض): يا لك من رجل مستفز… لا، لا، ليس لدي.
كرم: حسناً، سننطلق الآن.
مضت نصف ساعة وكرم يقود السيارة، والصمت يكاد يقتل ميرا، الفتاة التي تحب الحياة والحركة والموسيقى.
تنتفض ميرا بضجر: أووووه، وماذا بعد؟ هل ستظل صامتاً؟
كرم: ماذا تريدينني أن أحكي معك؟
ميرا: لا أعرف، لا شيء، لكني أريد أن أستمع إلى الموسيقى. هل يمكنني تشغيلها في سيارتك؟
كرم: نعم، لا مانع لدي، المهم أن تكفي عن الثرثرة والتذمر.
فقامت ميرا بتشغيل أغانٍ جنونية كلها حركة وأنغام، وبدأت ترقص بيديها وتصفق وتضحك، مما أثار انزعاج كرم.
كرم: أطفئي هذه المهزلة.
ميرا: ماذا؟ لماذا تتحدث هكذا؟
كرم: هل هذا هو ذوقك في الأغاني؟ يا لك من فتاة مجنونة.
ميرا: هل نعتني بالمجنونة؟ من تظن نفسك لكي تقول لي هذا الكلام؟
كرم: هذه أغاني مجانين، ظننت أنك ستضعين أغانٍ كلاسيكية أو أشياء هادئة.
ميرا: ولماذا أضع أغانٍ هادئة؟ نحن في طريق سفر وذاهبون إلى منطقة تطل على البحر. على ما يبدو أنك شخص كئيب لا يحب الحياة.
كرم: اصمتي… اصمتي ولا تحدثي أصواتاً أخرى. أتعجب كيف لفتاة مجنونة مثلك أن ترسم تلك الرسومات الجميلة.
ميرا: لماذا أنت مصرّ على نعتي بالمجنونة؟ أوقف السيارة، لا أريد الذهاب معك.
كرم: ماذاا؟! لكنكِ وقّعتِ على العقد ويجب عليكِ إكمال ذلك المشروع.
ميرا: نعم، سأكمله وسأضع اسمي عليه، لكن لن أكمل الطريق مع شخص بارد مثلك.
كرم: أنا بارد؟!
يقوم بتوقيف السيارة فجأة وبسرعة.
كرم: انزلي من سيارة الشخص البارد.
ميرا: نعم، سوف أنزل. تباً لهذه السيارة اللعينة.
تنزل ميرا من السيارة وتأخذ أغراضها، ويتحرك كرم بسيارته مبتعداً عنها، والغضب يملأ قلبه وعقله.
كيف تجرؤ هذه الفتاة على نعتي بالبارد؟ عندما ينتهي هذا المشروع سوف أطردها.
كانت ميرا في قمة الانفعال عندما نزلت من سيارة كرم، حتى إنها نسيت جوالها في سيارته من غير أن تتذكر، وسرعان ما انتبهت أن هاتفها المحمول ليس معها عندما همّت لتطلب تاكسي.
ميرا: يا الله، أين هاتفي؟ كيف يمكن لي أن أصل إلى ذلك المشروع؟
بدأت ميرا تلوّح للسيارات المارة، لكن دون جدوى.
أما كرم، فبدأ يهدأ قليلاً ويشعر بالذنب تجاه ما فعله، وأنه تركها في الشارع وهو يعلم أنها أول مرة تسافر خارج منطقتها.
عاد كرم بسيارته إلى المكان الذي ترك فيه ميرا، ظناً منه أنه سيجدها هناك، ولكن عند وصوله صُدم أنها ليست هناك، وعندما حاول الاتصال بها سمع صوت جوالها داخل سيارته، فعلم أنها نسيت الجوال.
كرم: يا إلهي، ما هذه المصيبة؟ أين ذهبت تلك المعتوهة؟ وكيف ستصل وهي لا تعرف مكان المشروع بالضبط؟ وجوالها لا زال معي.
شعر كرم بخطئه، وبدأ يبحث عن ميرا في المكان، لكن دون جدوى. وعندها قرر أن يكمل طريقه، وعندما وصل إلى الفندق تفاجأ…
يتبع…
![]()
