الكاتبة مها زايد
كملت كلامي ودموعي خنقاني عاوزة تنزل ولكني بكابر
مفيش يا سيدي بعدها اتقدمتلها تاني وتالت وعاشر وكل مرة كانت بترفضني فضلت سنتين يا عمر بحايل وادادي لحد ما حسيت ان كرامتي وجعتني فبدأت اهدد أبوها بالرفد لو متجوزتهاش
ورغم كده بردو موافقتش وهربت ،مش عارف انا وحش اوي كده في نظرها لدرجة إنها تفضل الهروب وبياتها في الشارع وتعرضها للأذي من أشكال ضالة ما يعلم بيها إلا ربنا علي إنها تتجوزني ،كنت كل ما أفتكر الدم يجري في عروقي لدرجة وصل بيا الحال إني سمحت لنفسي أربطها عريانة في السرير وأوهمها إني اتعديت عليها بس علشان اكسر نفسها وأخليها هي الي تجري ورايا وهي الي تطلب مني أتجوزها
عارف إني غلطان بس محستش ان في حل غير كده
رد عليه عمر والدهشة تكسوا وجهه
إنت يا أدهم إنت!، إزاي قدرت تعمل كل ده؟،قدرت تبقي مؤذي أوي كده إزاي بجد؟، حاسس إني قاعد قدام حد معرفوش،مش أخويا وصاحبي الي عاشرته زمان،عارف إني بعدت عنك كام سنه بس بجد مش شوية السنين دول إلي يوصلوك للمرحلة دي من الوحاشة ومتزعلش مني يعني ومن الدناءة دي
“إنت جاي تقطمني يا عمر بدل ما تنصحني”كان ده رد ادهم علي كلامه
عمر بنبرة أهدي علشان أدهم ميزعلش منه ويتقبل منه النصيحة:مش قصدي أقطمك والله أنا بس عاوزك تفوق وترجع لنفسك وتبعد عن الطريق إلي هيوصلك لحتت إنت مش هتبقي مبسوط لو وصلتلها،عاوزك بس تفكر بعقلك وتلغي قلبك لدقيقتين بالضبط
تخيل كده لو فعلا وافقت واتجوزتك لمجرد بس إنها عاوز تستر نفسها!
تخيل وهي كل يوم بتموت من الحزن علي نفسها ،والإشمئزاز منك هترضاها علي نفسك؟
فوق يا أدهم وروح مشيها بسرعة ومتعملش كده في نفسك تاني وعززها،علي فكرة تعزيز النفس مش مقتصر علي البنات بس،مش معني إنك ولد إنك تقبل تتهان لمجرد إنك بتحب،لا علي فكرة إنت مش قليل وتستاهل ،تستاهل واحدة تحبك بجد ويبقي كل أملها في الحياة إنك تحبها وتتجوزها مش واحدة تبقي مش عاوزاك وإنت مصمم تاخدها بالغصب!
سابه أدهم بعد ما فكر في كلامه وإقتنع وراح جري علي الڤيلا علشان يعتذر منها ويفهمها الحقيقة ويسيبها تمشي ولكن لما وصل لقي الحارس علي جنينة الڤيلا واقع علي الأرض ودماغه بتنزف
إتوتر ودخل يجري علي الأوضة بس لقي برضو عنتر”الحارس الشخصي الخاص بيه الي كان واقف علي الأوضة”واقع ودماغه بتنزف وكإنهم الإتنين مخبوطيين بنفس الأداه
بص علي الأوضه فوجد القفل مكسور وتمارا مش موجودة ،خرج يدور عليها حوالين الڤيلا ولكنه ملقاش ليها أي أثر فهنا بدأ يصدق إنها فعلاً مكنتش بتكذب عليه وإنها متجوزه وان أكيد جوزها الي جه وساعدها فقرر يقفل الصفحة دي ويكمل حياته عادي
علي الناحية الأخري كانت تصرخ تمارا من الألم وهي في طريقها للمستشفي وبجوارها تميم الذي يقود السيارة بسرعة جنونية حتي يصل للمستشفي في أسرع وقت
وصلا المستشفي وفحصها الطبيب وبدأ يظهر علي وجه علامات الغضب موجهاً كلامه لتميم بعنف:
أنا قولتلك إنها لازم تعمل العملية في أسرع وقت،وطبعا تأخيرك ده خلي الجلطة تكبر ولازم تعمل العملية حالاً وإلا هيبقي في خطر علي حياتها
إعتذر تميم له وحاول توضيح سبب التأخير ولكن الطبيب لم يعطيه الفرصه وقدم له الإقرار ليمضيه
ولكن تميم في هذا الوقت شعر بالعجز وشُل تفكيره ،فكيف سيمضي وهو لا يقرب لها ،وكيف لسبب تافه هكذا أن يكون عائق أمام إنقاذ حبيبته
طلب تميم من الطبيب أن يسمح لتمارا بالخروج في الصباح لمدة ساعتين وسوف يحضرها مره ثانية وسيمضي الإقرار حينها ،فوافق الطبيب بعد أن حمله المسئولية كاملة إذا حدث لها أي مضاعفات
كان الليل يمر علي تميم وكأنه ألف سنة فهو يسمع صوت أنينها ويشعر بسكاكين تشق صدره فهو يعلم مدي الألم التي تشعر به فهو عاش هذا من قبل
عاد به صوت آهات تمارا وشعوره بالقلق عليها وقلة حيلته أمام وجعها إلي أيام بالكاد نسيها ،فبدأت تنهال عليه الذكريات كالثلج الذي يتساقط فوق طفلٍ رضيع في ليالٍ باردة بلا مأوئ ولا صدر يضمه
كان حينها شاب في العشرين من عمره في العام الثاني من كلية الهندسة ،يبلغ طوله حوالي المائة والثمانون سنتي متراً وذو جسد رياضي، ليس مفتول العضلات كثيراً ولكن جسده يليق علي ملامحه الهادئة ودرجة بشرته العربية الأصيله وعيونه الزرقاء ذات درجة اللون المميز،فهي كانت غير كل درجات العيون الزرقاء التي عرفتها البشريه فهي كانت تشبه أمواج البحر الهادئة التي عندما تنظر إليها تشعر بالراحة والطمأنينة وكان شعره يُزيد وسامته أضعاف فهو ذو شعر أملس كثيف يشبه لون الشمس وقت الغروب فعند رؤيته تشعر بأنك تريد أن تمرر يدك فيه لتشعر بالدفء
فوق كل هذا مجتهد،وكريم،ويحبه الجميع من عمال ودكاترة وحتي الطلاب
وقع في حب لمسة “زميلته في نفس القسم والتي يحبها كل أولاد الدفعه لجمالها “فهي كانت لا تقل في جمالها عن تماراً شيئاً ”
ظل يُحاول تميم ان يلفت نظرها بشتي الطرق حتي إستطاع
ففي يوم من الأيام بينما كانت تقف لمسة تنتظر تاكسي بعد إنتهاء الجامعة تعرض لها أحد الشباب وحاول أن يتحرش بها فعندما رأه تميم ذهب ولكمه بقوه في وجهه حتي طار الدم من وجه الشاب ونزل علي الأرض فطلب تميم من لمسه أن تذهب وتدوس الرمال الملوثه بدمه بقدمها فهذه الحركة تعد إهانة للشاب
شعرت تمارا بالراحه بعد هذه الحركة وشعرت أن تميم اخذ لها حقها أضعاف مضاعفه فإحترمته كثيراً وبدأا بالتقرب من بعضهما بعد هذا الموقف حتي وقعت في غرامه
مرت الأيام وكان متبقي أيام قليله علي التخرج وكان بالفعل قد فاتح أهله في موضوعهم وإتفق معهم أن يذهبوا بعد التخرج لخطبتها ولكن كل أحلامه إنهارت” كسقف آخر منزل كان ناجي من زلزال” فسقطت معه الأحلام والأمال
فقبل الذهاب لخبطتها بيوم وأثناء ذهابها لشراء الفستان صدمتها سيارة كانت تجري بأقصي سرعة مما جعلها تلقي حتفها في الحال،فرحلت ورحلت معها صحة تميم
فهو من بعد هذا اليوم لم يعد كما كان من قبل، فمِن شدة حزنه عليها تعرض لجلطات كثيره وضعف شديد في القلب
أفاق تميم من غفلته علي يد تربت علي كتفه فكانت تمارا والتي كانت في أهون حالاتها
تميم:ايه الي قومك من السرير بس كنتي اندهي عليا وأنا هجيلك
تمارا بضحكة واهنة :أنده عليك اي بس ده المستشفي كلها سمعتني وانت ولا انت هنا
تميم:أنا أسف يحبيبتي والله مأخدتش بالي ،كنتِ محتاجة أيه
تمارا بفرحة:حبيبتك!
تميم:أيوه طبعا،وأقولك علي الكبيرة وغمزلها
تمارا بحماس:قول قول
تميم:بكره بإذن الله مش بس هتبقي حبيبتي لا هتبقي مراتي كمان
خجلت تمارا فصمتت للحظات ثم اكملت:إزاي طيب وأنا مليش حد يبقي واليي
تميم:لا يا قلبي متشليش هم إنتي بطاقتك معايا وبطاقتي طلبت حد بعتهالي من امريكا وهنروح بكره بإذن الله المحكمة والقاضي هو الي هيجوزنا كمان يا عروسة،عاوز بس بإذن الله الصبح بدري قبل ما نروح المحكمة أخدك ونجيب فستان وأوديكي الكوافير وكده
حضنته تمارا بفرحة ثم قبلها من جبينها وذهب لينام علي الأريكة التي بجوار سريرها
قطع الصمت صوت تمارا وهي بتنده عليه
تمارا:تميم تميم
تميم:نعم يا حبيبتي
تمارا:إنت عرفت طريقي إزاي صحيح وازاي خرجتني من الأوضه وأنا من غير هدوم كده والهدوم الي عليا دي جت منين؟
ضحك تميم وهو بيقول:كل ده مره واحدة ،طب واحدة واحدة يستي وانا هعرفك علي كل حاجة بس الأول كنت عاوز أعرف إنتِ ليه مشيتي
تمارا:مشيت علشان مكنتش عاوزه يحصلك الي بيحصل دلوقتي
تميم بعدم فهم:مالي طيب،حاصلي ايه دلوقتي،ما أنا زي الفل أهوه
تمارا:متضحكش علي نفسك يا تميم كفايه إني مبهدلاك معايا
تميم:يستي كفايه إنك جمبي وبعدين أنا إشتكيتلك،تعيشي وتبهدليني،وبعدين بكره هتبقي زي الفل بإذن الله ،مسير الغمة تزول ويجي بدالها النور
وبدأ يحكيلها تميم عن الي حصله بعد ما سابته ومشيت
أنا يستي لما مشيت فضلت أدور عليكي طبعا زي المجنون وأخر ما زهقت روحت قدمت بلاغ بإختفائك وفي يوم لقيت التليفون بيرن
تميم بلهفه ظننا منه أنه إتصال من المركز ليخبروه أنهم وجدوها
ألو…مين
صوت:أنا عسكري من المركز بكلمك بخصوص خطيبتك المختفية
تميم:بجد لقيتوها …..لقيتوها فين
العسكري:أنا بصراحة بكلمك من ورا الضابط لإنه لما لقاها بلغ حد تاني كان تقريبا متفق معاه وقالي معرفكش بس أنا حسيت إنها في خطر وكان لازم أعرفك
تميم:طب وأنا هعرف الشخص ده إزاي
العسكري:بل أنا لقطت إسمه بالعافيه فأنا هقولهولك وإنت دور إنت بقا علي طريقة توصله بيها
فعلا ملاني إسم أدهم ولما بحثت عنه طلع مشهور فكلمت الشركة وعرفت إنه مسافر مطروح ،وهنا حسيت بالأمان لما عرفت إنك قريبة مني،فحاولت أعرف من السكرتيرة مكانه في مطروح لحد ما قالتلي مكان الڤيلا فجيتلك بقا وطبعا عرفت من الحارس الي بره إن في حد جوه لما رفض يدخل خاصة اني مثلت عليه إني صاحب أدهم ومحتاجة ضروري
فلما مشيت روحت جبت أداه حادة علشان اعرف ادخلك ولما لقيتك بالمنظر ده غطيتك بالملايه لحد ما بعدت عن المكان ونزلت إشتريتلك هدوم ولبستهالك
تمارا بذهول:كل ده،كل ده مريت بيه وعملته علشاني؟
تميم:طبعا يا ست البنات،هو إنتِ أي حد
هنا بصتله تمارا بحزن وهى بتقوله
بس إنت متستاهلش كده،إنت تستاهل حد أحسن مني
تميم بغضب:تاني؟ لي بتقولي علي نفسك كده دلوقتي،إنتِ أصلا مفيش حد أحسن منك
أخبرته تمارا بما أخبرها به أدهم عن تعديه عليها
ضحك تميم بشدة وهو بيقولها
هو بقا ده السبب،أولاً يا عبيطة هو بيضحك عليكي علشان كنتي توافقي،ثانياً حتي لو كلامه صح مش ده السبب الي هيخليني أسيبك لإني عارف أن أكيد ده كان غصب عنك
تمارا وهي بتحلفله:أيوه والله أنا أصلا محكتلكش هو وصلي إزاي
بدأ ينتبه تميم لكلامها وبدأت تحكيله الي حصل من ساعة ما خرجت من المستشفي
وأخيراً مر اليوم وأشرقت الشمس معلنة بداية يوم جديد فدعا تميم ربه أن يكون يوم سعيد
بدأ اليوم عندما ذهب تميم وتمارا ليشتروا فستان وبدلة وبعدها أخذها لكوافير مشترك فتركها مع المساعدة لتبدأ عملها وذهب هو الأخر ليجهز
بعد ان إنتهي تميم من الحلاقه وهذه الأمور إرتدي حلته التي كان بها كالقمر المنير في سماءٍ بلا نجوم وأكتمل المشهد بظهور تمارا فهي كانت النجوم التي زينت السماء وزادت جمال القمر بمجاورتها له
كان فستاها أبيض رقيق من الساتان وتزينه بعض الفراشات التل المتطايرة وزادتها تسريحة الشعر جمالاً علي جمالها فهي كانت ترفعه علي شكل فيونكة مع نزول بعض الخصل علي وجهها ويكسو وجهها بعض المكياج من درجات الوردي الهادئة،فكانت تُشبه الأميرات
تحركا في طريقهم للمحكمة ووصلاً بسلامة وتم الأمر بنجاح حمداً لله فكان عناقهما بعد جملة”بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”حاراً جداً
الفصل السادس #يتبع
![]()
