...
File 000000007b2471f5ba45b2bc0b46635e (1)

 

الكاتبه أمل سامح

 

رحل نوفمبر ولم نلتقِ…

ومع ذلك، ما زالت خطواته تتردّد في الذاكرة كأن الشهر لم يغادر أصلًا. كأنّه توقّف عند بابٍ مفتوح نصفه، ينتظر اعتذارًا لم يُقَل، وحديثًا لم يُستكمَل، ولقاءً ظلّ معلّقًا في الهواء… لم يُكتب له أن يحدث.

 

كنتُ أظنّ أن الفصول لا تُبالي بقلوب البشر، لكن نوفمبر أثبت عكس ذلك تمامًا؛

ترك في داخلي بردًا لا يُخفّفه إلا حضورك، وغيابًا لا يملؤه إلا وجهك. مضى وهو يحمل معه كل الفرص التي ضاعت، وكل اللحظات التي كان ينبغي أن تأتي… ولم تأتِ.

 

والآن…

يقف ديسمبر على حافة العام، يشبه صفحة بيضاء ترتجف بلهفة الاعتراف. شهرٌ يُشبه الفرصة الأخيرة، الباب الذي إن انغلق… قد لا تُفتح مثله أبواب كثيرة.

 

أسأل نفسي كل ليلة:

هل يكتب لنا ديسمبر لقاءً أخيرًا؟

هل يلمّ شتات الوقت ويقرب المسافة بيننا حتى نلتقي بلا خوف، بلا تردّد، بلا احتمالات معلّقة؟

أم سيتركنا كما نحن… ننظر لبعضنا من بعيد، كغيمتين تعرفان جيدًا أنهما خُلِقتا للعبور فقط… لا للإقامة؟

 

أحيانًا أشعر أن ديسمبر يعرفنا أكثر مما يجب.

يعرف تعب قلوبنا، وطريقة انكسارها، والحنين الذي نخفيه. يعرف أننا نحمل لبعضنا كلامًا يضيق عنه الصمت، وأن اللقاء بالنسبة لنا لم يعد أمنية… بل نجاة.

 

فإن جمعنا هذا الشهر،

سأصافحه قبل أن أراك، وأقول له:

“تأخّرت كثيرًا… لكنني ما زلت أملك القدرة على الفرح بك.”

 

وإن لم يجمعنا…

فسأدع ديسمبر يشهد أنني انتظرتك بصدق، وبقلبٍ ظلّ مشتعلاً باسمك رغم كل العتمات، وبإيمانٍ لم يخذلني حتى في أكثر اللحظات وجعًا.

 

رحل نوفمبر ولم نلتقِ…

لكن قلبي ما زال يؤمن أن بعض اللقاءات لا تحدث بموعد،

بل تُخلق حين يلين القدر…

وحين يستسلم الزمن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *