الكاتبة: نبأ ميثم سلمان
صُنعتُ من اللؤلؤ لأزيّن أعناق النساء.
كل من يراني، أثير البريق في عينيه، كأنّي جزء من جمال القمر.
أتربّع على تلك الأعناق، فأُحدث ضجّة حولي، وأدع الجميع يتهامسون عن لمعاني.
أنا الذي أتوَّج تيجان الملوك، وأرسم الغرور على ملامحهم، أمنح القيمة، وأُلوّح بالتميّز حيثما يُذكر اسمي،
وأثير التساؤلات عن مكاني.
لكنّ الخطط بدأت تتغيّر…
فصرتُ وسيلةً للصمت، وكتم الجروح.
منذ ذلك اليوم، حين اشتراني ذلك الرجل بسعر باهظ، كنت أتضوّر حماسًا على أي من أعناق فاتنات ارقد
كنت أريد رؤية تلك العيون اللامعة،
وأتخيّل كيف سأثير الفتنة حولها، وأدفع الجميع لحسدها. اقتربتُ من الفتاة المنتظَرة…
وحين رأيتها، زاد صمتي:
ذلك العنق الذي حلمتُ به كان مليئًا بالجروح،
وأصابع الكفّ القاسية قد أحمَرّتْ على رقبتها، حتى صارت مشوّهة لدرجة أن من يراها يذرف الدمع ويغشاه الأسى.
وضعني الرجل على عنقها،
وعندما لامستُها، عزفت جراحها أنشودة الألم،
كأنّها تتوسّل خلعي.
أنا الحجر الثمين… لكنّي صرتُ أداةً لإسكات الإناث عن التمرد،
ألصق الأفواه، وأؤدّي عمل الظالم في كتم الحريات.
حينها أبصرتُ الجميع يتهامسون بشفقة،
وعيونهم تبصر الجرح الأحمر حولي، لا بريق جمالي.
ضاعت قيمتي…
وبدأت الأصابع تشير إليّ،
وأسمع الهمسات:
ـ ذلك اللؤلؤ، قربان صمتها.
حجر البحر هذه المرّة ضاع ثمنه.
ومن شدّة حزني وصمتي، تمرّدتُ،
وتركتُ عنق تلك الأنثى، لأتدحرج تحت أقدام الجميع،
ويحدّقون بي باشمئزاز.
ضجّت أمواج البحر تريد عودتي،
حتى البحر كسر صمته…
ليأخذ حقّ تلك الأنثى المكسورة.
![]()
