الكاتبه نور عبد الله
نلتفت فنرى أن الطريق التي ظننّاها ثابتة كانت تتغيّر تحت خطانا بصمت، و أن الذين رحلوا تركوا في أرواحنا ظلالًا تكبر حين نحاول نسيانها. ندرك أن الخسارات لا تأتي عبثًا، و أن كل باب يُغلق يعلّمنا كيف نصنع نافذة نطلّ منها على الحياة بعيون جديدة.
لقد فهمنا، متأخّرين ربما، أنّ القلب الذي يشفى لا يعود كما كان، بل يصبح أكثر اتّساعًا و تسامحًا، أكثر قدرة على أن يختار دون خوف، و أن يحب دون أن ينكسر بسهولة. و أن الحرائق التي مرّت بنا لم تدمّر فينا شيئًا، بل أضاءت العتمة كي نرى الطريق أوضح.
نمضي لا لأن الزمن يدفعنا، بل لأننا نتغيّر. نكبر بحجم الأسئلة التي طرحناها، و بقدر الصمت الذي احتملناه. و نصير في النهاية نسخة تعرف قيمة نفسها، و تبتسم للغروب دون أن تخشى الليل، لأن الضوء الحقيقي لم يعد خارجنا… بل فينا.
![]()
