الكاتبة/عاليا عجيزة
لم يكن هذا مجرد عيد ميلاد، بل كان بمثابة المذبح الأخير الذي أقامته “إليسا” لروح إبنتها الصغيرة، كل شيء يجب أن يكون ورديًا، نفس اللون الذي كانت ترتديه الطفلة في اللحظة التي اختفت فيها.
الشجرة المكسوة بالثلج الزائف ليست إلا نصبًا تذكاريًا للبراءة المجمدة، كانت الهدايا المكدسة ليست للهبة، بل للحرق؛ مقتنيات لم تعد تحمل أي معنى في هذا العالم الصامت.
بوجهه حزين ورأس منحنية ركعت إليسا أمام المدفأة، ناظرة إلى الجوربين، أحدهما صغير والآخر كبير، معلقين كشهادة على نقص أبدي.
لم تعد النار تضيء الغرفة بالدفء، بل كانت تعد العدة لتطهير المكان من كل ذكرى. الليلة، ستشعل النار في كل هذا الجمال الزائف، لعله يحمل روحها المشتتة إلى حيث ذهبت طفلتها. الوردية هي الآن لون الجنون والندم الذي لا يمحى.
تشرد سريعا في ذكرى ما تلهو هنا، وهناك تحمل إحدى ألعابها ثم، تتجه نحوها تعطيها إياها وضحكاتها، تتردد في الأنحاء لتعلن عن سعادتها الكبيرة، وبينما الوضع كذلك يدق الباب لتتجه نحوه
الفتاة تفتحه لتجد شخصا ما يرتدي؛ قناع ذا ملامح مرعبة غير بشرية.
تقفل وتجري مسرعة اتجاة والدتها، تتحامى بها ليكسر، الباب ويدلف للداخل مسرعا خلفهما، يقوموا بالإختباء في أماكن سرية مجهولة، يسرع ليبحث عنهم، فيجد الفتاة بإحداها يقوم بتهديدها،
إن لم تظهر والدتها يقتلها لتباغته في محاولة يائسة، لتكون الضحية الفتاة الصغيرة.
![]()
