...

اختيار القدر

ديسمبر 16, 2025
IMG 20251215 WA0067

كتبت: سمر إسماعيل 

 

هم بأن يودعني وأنا مازلت واجمة ، حائرة ، لم أعي بعد كل ما قال … وتبهت إليه تاركة ذهولي وسألته ..

 

_ ماذا أنت فاعل الآن ؟!!!

فأجاب في هدوء بادياً في نبراته ، قبل أن يرتسم في ملامحه …

_ سأذهب وأترك لكِ الفرصة لتفكري في الأمر بمنتهي الحرية .

فشردت لوهلة من هول المفاجأة التي ألقاها عليّ ، وكأنني تلقيت صفعة حادة علي وجنتي ، وعاودت لأسأله وقد بلغ ذهولي المديّ …

_ فيم أفكر ؟!!! أن الأمر منتهي . أنني أحبك ..

فلازمه هدوئه وهو يُلوح برئسه قائلاً …

 

_ ليس بهذة البساطة ولا تلك السرعة ، أنكِ في حاجة ماسة للمزيد من التريث والهدوء ، لتتأكدي من حقيقة مشاعرك تجاهي وأنا في إنتظار إختيارك ، أما أن تحبيني وإما لا …

فقلت له في لهجة غاضبة _ إنك لا تحبني .

فأجاب وقد نال منه أخيراً شيء من الإنفعال ،…

 

_ بلي ، أنني أحبك وأعلم أنني لقادر علي أن أجعلكِ تحبيني ، ليس ثقة في نفسي بل غرور …

 

فأبتسمت _ رغماً عني _ كما أبتسم هو الآخر … وعاود ليقول …

 

_ حقاً أنني قادر علي ذلك ، لأنني أعلم إلي أي مدي أحب وأتفاني في إسعاد من أحب ، ولكنني لا أرغب في هذا ،… أنا أريد أن يكون قرار حبكِ لي ، بناء علي إختياركِ أنتِ وبمحض إرادتكِ الحرة …

 

فنظرت إليه وصمتت مُرغمة ، لا أدري ماذا أقول ؟!!! وكأنه إستشف ما بخاطري من أفكار متزاحمة ، فعاود يسألني …

 

_ لم أجعلكِ تحبيني حباً أعمي ؟!!! لم لا تبصري كل عيوبي قبل مميزاتي وأما أن تختاريني كما أنا وأما لا ؟!!!

أهناك وجهاً للمقارنة بين من أسلم بالله غيباً وبين من آمن به بعد تأمل وتدبر ؟!!!

أجبيني _ هل يستوي الأعمي والبصير ؟!!!

 

فسلمت بما يقول ، فلكم رأيت في نفسي أنني صعبة المراس ، يشق التأثير عليّ ، لكنه لديه قدرة فائقة علي الإقناع بيسر وسهولة …

 

فأبتسمت إليه ، مشيرة برئسي أنه علي حق . فقال مبتسماً منهياً حديثه …

_ سأمنحكِ فرصة للتفكير ثلاثة أيام ، وخلال تلك الأيام الثلاث لن أحاول أن أراكِ ، لن أحادثكِ عبر الهاتف ، لأدع لكِ حرية التفكير الهادئ بدون أي تأثير مني …. إلي اللقاء .

 

تركني وذهبت للبيت عازمة علي التفكير ، وتناسيت الأمر ذائبة في روتيني اليومي ، وما كاد أن ينتهي اليوم الثاني من المهلة المحددة بيننا حتي عمدت إلي غرفتي وأغلقتها عليّ وصفيتُ ذهني ، راغبة في التفكير بهدوء ،…

 

ولكن ما هذا ؟!!! أنه صوت هاتفي ، يعلو بأسمه ورقمه !!! ماذا حدث ؟!!! ألم يخبرني أنه لن يحادثني في تلك المدة ؟!!! لكنني لم أدع نفسي لتفكيري وتساؤلاتي ، فمازالت رغم كل شيء أشتاق سماع صوته ،…

 

كان ملخص المكالمة أنه يعتذر عن قسوته وعنفه معي في لقاء أول أمس ، وأنه ما أراد بذلك إلا أن يؤثرني علي نفسه ، فما أراد أن يتضح لكلانا سوي مشاعري أنا بغض النظر عن مشاعره هو ، وختم حديثه إليّ بأنه يشتاق أحر الشوق لسماع قراري الحر !!!

 

وتركني وحدي شريدةٌ ثانيةٌ ، أفسر معني تلك المكالمة وما وراءها … ومغزي ذلك الإضطراب الذي أنتابه !!! ففيما يطلب مني التريث وفيم يتعجل قراري ؟!!! كيف تتأرجح عواطفه هكذا بين القسوة والحنان ؟!!! فيقف مني هكذا موقف القوة والضعف !!! حائر بين الإصرار والتردد !!! وكأنه يتمني قراري الحر ويخشاه في عين الوقت !!!

 

كان ذلك مسار تفكيري طوال اليوم الثالث ، وما خرجت منه سوي بنتيجة واحدة ، كانت هي قراري ذاته الذي نويت أن أخبره به عند لقائه … فإذا به يستقبلني بإبتسامة باهته ، تفضي عن تزاحم أفكار شتي في باله !!! وعاود يعتذر لي ثانية علي تعجله قراري وآثر مكالمته لي ، في تشتيت تفكيري ، وأنه ما كان ينبغي عليه أن يفعل ذلك !!!

 

وهم بأن يطلب مني أن أمنح نفسي مُهلة أخري أُعيد فيها التفكير ،… فختمت علي شفتيه قائلة في شبه صرخة …

 

_ كفي ، أن حبك هو مصيري وقدري ، قبل أن يكون إختيار قلبي وعقلي . فإن من يرفض إختيار الحب حينما يأتيه ، لهو ساذج ، أبله ولو أختار من دونه الخلود ، فاللحظة في كنف الحب هي الخلود ذاته . وهكذا نري حكم القدر علينا دائماً كدكتاتور أراد أن يحكم رعيته بديموقراطية ذائفة !!!

 

فيترك لهم حرية الإختيار ، ولكن لا يكون لهم في النهاية الا ما أراد هو .

 

( تمت بحمد الله وفضله )

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *