الكاتبة عاليا عجيزة
قمة الرعب حين يخطر ببال أي أحد تلك الفكرة حيث؛ (الضحايا المحبوسين) مع “قوة الطفيلي” الذي يسرق الحياة والملامح كما سيتضح.
في مدينة ضبابية غارقة في القصص القديمة، يوجد “مشغل” سري لا يبيع شموعه إلا للنخبة الذين يبحثون عن “الجمال الأبدي”.
مصورة فوتوغرافية تدعى “ليلى”، تُدعى لتصوير مجموعة شموع فريدة من نوعها، هناك تكتشف أن هذه الشموع ليست مجرد فن، بل هي سجون لحمية.
الصناعة تبدأ باختيار ضحية “جميلة”،يتم شل حركتها بمادة كيميائية تبقيها واعية تماماً لكن عاجزة عن الرمش.
ثم يُصب الشمع المقدس المخلوط بالزئبق فوق جلدها وهي حية، طبقة تلو الأخرى، حتى يتحول الجسد إلى تمثال شمعي صلب.
الخيط (الفتيلة) ليس قطناً، بل هو النخاع الشوكي للضحية الذي يتم سحبه وبرمه بدقة ليخرج من قمة الرأس.
بمجرد إشعال الفتيلة، لا يحترق الشمع بفعل النار، بل يبدأ “كائن طفيلي” يسكن في اللهب بامتصاص “الحرارة الحيوية” للضحية المحبوسة بالداخل. هذا الطفيلي يتغذى على الألم والذكريات.
المرعب حقاً هو أن الشمعة “تنزف” ملامحها، عندما تذوب قطرة شمع من وجه التمثال، تظهر ملامح الضحية الأصلية مشوهة تحتها، وفي الوقت نفسه، يبدأ الشخص الذي “اشترى” الشمعة وشاهدها تحترق في فقدان ملامحه تدريجياً.
وجهه يصبح أملس كالشمع، بينما تبدأ الشمعة بإكتساب ملامحه هو!.
“كانت الغرفة تعبق برائحة المسك الممزوج بشيء معدني يشبه رائحة الدم. وضعت ‘ليلى’ يدها المرتجفة على وجه الشمعة البارد.
فجأة، اشتعل التاج فوق رأس التمثال بلهب أزرق باهت دون عود ثقاب. لم يكن لهباً عادياً؛ كان يهمس بأصوات متداخلة لآلاف الصرخات المكتومة.
مع انحدار أول قطرة شمع ذائبة على وجنة التمثال، اتسعت حدقة عين ‘ليلى’ رعباً؛ فقد رأت تحت الطبقة الشمعية الشفافة عيناً آدمية حقيقية تتحرك بجهد مرير، تتبع حركتها بذكاء بائس. لم تكن دمعة الشمع بيضاء، بل كانت رمادية باهتة تحمل قطعة من جلد بشري رقيق.
شعرت ليلى ببرودة قاتلة تسري في أطرافها، وكأن اللهب الموجود فوق رأس التمثال يسحب الدفء من عروقها هي. نظرت في المرآة القريبة، فصرخت صرخة خرساء؛ كانت ملامح وجهها تذوب حرفياً، أنفها ينمحي، وفمها يلتئم ليصبح طبقة ملساء من الشمع، بينما بدأت الشمعة اللعينة تبتسم.. كانت تبتسم بشفاه ليلى نفسها، وبدأت الأغصان الفضية المنحوتة على جسد الشمعة تخترق الهواء لتمسك بيدي ليلى، لتجعل منها الضحية القادمة في طابور الجمال المحترق.”
تكتشف ليلى أن “صانع الشموع” ليس إلا شمعة قديمة نجحت في سرقة ملامح صانعها الأصلي منذ قرون، وهو الآن يحتاج إلى “جسد جديد” ليخرج من قالبه الشمعي، وليلى هي المرشحة المثالية لتكون “الشمعة الكبرى”.
![]()
