الكاتبه أمل سامح
الجزء الأول: المرأة التي خرجت من العاصفة
لم تظهر فجأة…
بل كأنّ الجبل نفسه لفظها بعد صراعٍ طويل مع السماء.
وقفَت على القمّة، وثوبها الأسود يتمزّق مع الريح، نصف وجهها مغطّى بجليدٍ أزلي، والنصف الآخر تحته نارٌ لا تهدأ. في صدرها، قلبٌ مكشوف، متوهّج، تحيط به خيوط سوداء نابضة، تمتدّ في الهواء كأوردةٍ تبحث عن أجسادٍ جديدة.
السماء كانت تعرفها.
لذلك لم تمطر… بل ارتجفت.
الأرواح بدأت تظهر واحدةً تلو الأخرى؛ وجوهٌ بلا ملامح، وأصواتٌ محبوسة خلف أفواه مفتوحة. لم تكن تصرخ، بل تُسحَب. كل روحٍ مربوطة بخيطٍ من قلبها، وكل خيطٍ يحمل ذكرى لم تُغفَر.
رفعت يدها اليمنى، فتشكّل بين أصابعها طِلسم من نورٍ محرَّم، خطوطه تتحرّك كأنها حيّة. هذا الطلسم لا يظهر إلا حين يُستدعى الألم الأخير… الألم الذي لا يترك للإنسان عودة.
أما يدها الأخرى، فكانت تقبض على شيءٍ أكثر رعبًا:
قلبٍ آخر.
يابس.
منزوع.
ما زالت آثار الحبّ عالقة به.
تحت قدميها، دوّامة سوداء تدور ببطء، تبتلع الثلج، والصخور، وحتى الصمت. وبجوارها، على الأرض، بوقٌ مكسور… آخر نداء استغاثة أطلقته قبل أن تتحوّل.
همست بصوتٍ لا يسمعه إلا المذنبون:
«انتهى زمن النجاة…»
وفجأة، تحرّك أحد الخيوط.
وامتدّ…
نحو قلبٍ لم يكن لها.
يتبع…
![]()
