الكاتبه مريم لقطي
وصلني مؤخراً خبر بأن قصر آركستوري مع منتصف الليل يبقى بدون حراسة، سُعدت بالخبر وها أنا أسير في طريقي إليه، طريق مليء بالصخور وصوت حفيف أوراق الأشجار، والليل الليلكي لم يساعدني على الرؤية جيداً خاصة وأننا في فصل الشتاء.
وصلت أخيراً بعد عناء، وجدت الباب مفتوحاً والمكان فارغاً، وقد كان مكتوباً على الباب بلون ذهبي: قصر آركستوري، وزُينت نقاطه بلون أحمر داكن. دخلت أجوب الممرات المظلمة إلى أن رأيت ضوءاً خافتاً فاتبعته.
وجدت نفسي في صالة كبيرة مطلية باللون الفيروزي وبها عدة ثريات كريستالية، كانت مليئة بالشموع الحمراء، ولكنني شعرت ببضع قطرات تنزلق على رأسي. شعرت بالرعب لوهلة ورفعت رأسي ببطء، ويا ليتني لم أرفعه، فإذا برأس طفل صغير معلّق في السقف وقطرات الدماء تنساب منه وكأنه قُتل للتو.
بتُّ أنظر يميناً وشمالاً إلى أن وقعت عيناي عليه جالساً يؤرجح كرسيه بكل أريحية ويحمل لافتة مكتوب عليها: اقترب أكثر لتعلم الحقيقة. اقتربت ببطء وأنا أرتجف، لا أعلم خوفاً أم برداً.
قبل الوصول أمامه ببضع خطوات همس لي: “أولاً أحتاج ثقتك، هناك ثلاث أوامر إن طبقتها سأخبرك بأهوال هذا القصر.”
غلبني الفضول والشغف، فأنا أتيت لهذه المدينة لاكتشاف أسرار هذا القصر تحديداً، فوافقت.
الطلب الأول كان أن أجرح يدي لتنزل قطرات منها في كأس صغير فضي، أضاف له مزيجاً لا أعلم ما هو، وطلب مني أن أشربه. فشربته دفعة واحدة وكان طعمه لاذعاً، وبقيت أنتظر طلبه الثالث والذي كان بأن أجلس مكانه. بسرعة البرق وجدت نفسي على الكرسي وهو أمامي يتلو تعاويذ لم أفقه منها شيئاً.
ثم أخذ يصرخ بصوت هستيري: “ضحية جديدة، هذا رائع، تبا كم أنتم أغبياء!”
لم أفهم ما يقصده سوى عندما اقترب مني وهمس لي: “ابتسم فأنت ميت.”
لم تكن هناك أسرار سوى الموت الذي يُسمع صوته من جدران القصر الملعون. لسوء الحظ، ذاك اليوم بحق بي أصدقائي، وها أنا اليوم بمستشفى المجانين لا أعلم هل ما عشته حقيقي أم أكذوبة؟
![]()
