الكاتبه معزه عبدالله محمد
ذات مساءٍ مملوءٍ بالسكينة، لمحتُ فراشةً آتيةً نحوي.
لم تُصدر همسًا، فقط مكثت… وسرقت وجهي.
جاءت على حين غفلة، ولم تلامس وجهي فقط، بل لامست قلبي.
لم أمانع، فقط راقبتها وهي تنسج ملامحي بخفة، ثم تُحلّق نحو الضوء.
كانت زاهية، مفعمة بالحياة… يا لجمالها.
جاءت فقط لتنثر ألوانًا كقوس قزح، ثم اختفت حين أغمضتُ عيني.
اختفت كما الظلال التي لا تظهر إلا نهارًا.
ظلي تبعها… كأنه أدرك شيئًا لم أُدركه بعد.
وكلما ابتعدت، خفّ ضوء المكان.
لم تلمسني، لكنها تركت أثرًا لا يُمحى.
أصبح وجهي عابسًا، كئيبًا، شاحبًا؛
رحلت بلا وداع، ولم تعد.
كان القمر خلف النجوم، لكنه لم ينظر إليّ.
خطواتي لم تعد لي،
أتبع طيفًا ليس لي، وأحادث نفسي.
حاولتُ أن أعترض طريقها،
لكن الهواء دفعني كأننا في حلبة قتال.
عدتُ وحيدة.
دخلني حزنٌ عميق،
حتى لم أعد أعرف نفسي…
ضحكتي تختبئ وراء الدموع.
عندما تنبت الزهور، يفوح عبيرها.
وعندما تشرق الشمس، لا تبقى أبدًا.
أما هي، فقد اختفت ولم تعُد.
تمنّيت لو مكثت… لو جاورتني.
هل هذا هو المعتاد؟
أم أن المراد سيتبدّل؟
عند منتصف الليل، وقفت أمام المرآة…
لم يظهر شيء.
هل صرتُ ظلًا؟
أم أن الفراشة… كانت أنا؟
النافذة فُتحت وحدها.
نسمةٌ باردة مرّت…
تبعتها فراشة.
![]()
