في هذا الحوار، تفتح الكاتبة ودكتورة التغذية د.رباب عبدالغنى مساحة صادقة للتأمل في علاقتها المزدوجة بالعلم والكتابة مع دار لوغاريتم للنشر، باعتبارهما وجهين لفعل واحد: الرعاية وبناء الوعي. تتحدّث عن تجربتها الثانية في النشر بوعي أعمق لمسؤولية الكلمة، وعن إيمانها بأن البساطة لا تناقض العمق، بل هي طريقه الأكثر صدقًا للوصول إلى القارئ.
حوار يكشف كيف يمكن للمعرفة العلمية أن تدعم النص الأدبي دون أن تقيده، وكيف تتحوّل الكتابة من مجرد تعبير شخصي إلى مساهمة حقيقية في فهم الإنسان لذاته وقضاياه، وصولًا إلى هدف واحد: اطمئنان يولد سؤالًا، وسؤال يفتح باب المعرفة.
حوار: بكر محمد
1- تجمعين بين العلم والكتابة، بين حسابات الجسد وأسئلة الروح.
كيف أثّر تخصّصك في التغذية على نظرتك للإنسان داخل النص الأدبي؟
الإنسان وحدة متكاملة من مزيج العقل والمشاعر وخطابه اوفهمه لكلا الخطابين العلمى والأدبى من وجهة نظرى متيسر للكاتب والقارئ على حد سواء.
2- في تجربتك الأولى مع النشر، تعرّف القارئ عليكِ ككاتبة.
بعد هذه المسافة الزمنية، هل تغيّر صوتك الكتابي أم تغيّرت زاوية الرؤية فقط؟
ما زلت متمسكة بكلا الاتجاهين فى الكتابة فأحب عملى ومجال تخصصى وأحب أن انفع المجتمع من خلاله وايضا لا اتخلى عن اهتمامى ومعايشتى لقضايا امتى الإسلامية والعربية.
3- بصفتك دكتورة تغذية، أنتِ معتادة على التعامل مع الأرقام والنتائج الدقيقة.
كيف تتعاملين مع المساحة الرمادية في الأدب، حيث لا إجابات قاطعة ولا تشخيص نهائي؟
نفعتنى دراستى فى كتابى الأول فقد كان تلخيص لتاريخ فلسطين من البداية حتى احداث صفقة القرن .
حيث استطعت اختيار الأجزاء الأساسية والمهمة فى تاريخ البلد بما ينقل للقارئ الفكرة الأساسية دون خلل فى الفهم أو زيادة فى التفاصيل.
4- هل ترين أن الكتابة، مثل التغذية، فعل رعاية؟
وأن النص الجيد قد يكون أحيانًا محاولة لإنقاذ ما لا يُرى من الداخل؟
اكيد، كما أن الطعام غذاء الجسد فان القراءة غذاء العقل بدونها يضمر وتتلاشى وظائفه تدريجيا .وبالعقل الواعى يستطيع الإنسان التغلب على الكثير من الرواسب الدفينة فى أعماقه.
5- في المشاركة الثانية، هل تشعرين بحرية أكبر في اختيار الموضوعات،
أم أن التجربة الأولى فرضت وعيًا مضاعفًا بمسؤولية الكلمة؟
بعد المشاركة الأولى وسماع رأى القراء خاصة المحيطين بى شعرت بحجم المسؤلية عن كل كلمة تكتب وكيف تؤثر الكلمات فى قارئها .اتحرى الدقة فى اختيار الموضوعات بما يتناسب مع فهمى واستيعابى من مجالات وايضا احتياج المجتمع.
اقرأ أيضًا: صاحبة الفستان الأحمر “ملك الشلقامي”: الكاتبة والناشرة تكشفان أسرار العمل السابع
6- إلى أي مدى يتقاطع وعيك الصحي مع ما تكتبينه؟
وهل تحرصين على الفصل بين “الطبيبة” و“الكاتبة”، أم تتركينهما تتحاوران داخل النص؟
فى كتاب تغذية الحوامل كنت اكتب من الناحية العلمية البحتة ارقام وفوائد واضرار لم احتاج الى اى ناحية أدبية الا فى نقاط معدودة كنت استخدم المبالغة فى بعض الأمور للاهتمام بها.
أما فى كتابى الأول فكان مزيجا من الأدب والعلم لم أكن لولا دراستى استطيع إنجازه.
7- هل واجهتِ يومًا خوفًا من أن يُختزل حضورك في لقب واحد فقط؟
وكيف تحمين هويتك الأدبية من التصنيف المسبق؟
لا اهتم كثيرا بالالقاب واهتمامى بالحضور بالنسبة لى يتمثل فى وصول النفع للناس والمشاركة فى تكوين الوعى العام. ولكن فى اى من الناحيتين اتواجد أشعر أن لى بقية فى الناحية الأخرى.
8- القارئ اليوم يبحث عمّن يفهمه لا عمّن يُنظّر عليه.
كيف تحافظين في كتابتك على البساطة دون التفريط في العمق؟
احرص على خطاب القارئ ببساطه ولا احب التعقيد ومقتنعة أن البساطة دون تفريط هى سبيل التأثير فى القارئ والمجتمع..
يساعدني على ذلك الاهتمام دائما بالفكرة الأساسية .
9- بعد المشاركة الأولى، ما الدرس الأهم الذي خرجتِ به،
وتدخلين به هذه التجربة الجديدة بوعي أكبر؟
الاحتياج الشديد للمجتمع إلى كلمات واضحة صادقة بسيطة فى اتجاه صحيح يبنى وعى ويدفع القارئ للانجاز.
10- أخيرًا، لو كان على القارئ أن يخرج من نصوصك بشعور واحد فقط،
فهل تفضّلين أن يكون الاطمئنان… أم السؤال؟
أطمع أن يكون الاطمئنان ممزوج بسؤال. فالسؤال مفتاح المعرفة والاطمئنان غاية.
![]()
