الكاتبه مـنَـار أحـمـد
كنت أبحث عن الدلال في عيونِ العابرين، دلالٍ يأتيني كهدية يدٍ تمسح على كتفي وتقول: “أنتِ مدللتي.”، لكن حين طال الانتظار حتى جفّ بئرُ التمنّي، وعندها فقط نظرتُ للمرآة وقرّرت أن أدلّل نفسي بهدوءٍ، وأنّ الأنوثة ليست في انتظار من دلّلنا، بل في كيف ندلّل نحن أنفسنا. ومن هنا بدأت أدلّل ذاتي وأصنع قهوتي بحبٍّ وكأنّني أقدّمها لأميرةٍ، وأشتري كتبًا تُرمّم ما أفسده الواقع، ورواياتٍ تجعلني أغوصُ في عوالم من الحواديت التي لا تنتهي.
أصبحتُ أهدي نفسي كلّ ما تستحق، فأحيانًا أجد دلالي بين طيّات كتابٍ قديم، ورائحة ورقٍ تأخذني لعالمٍ لا يحطّم فيه أحدٌ خاطري؛ دلالي اليوم في قطعة شوكولاتة تذوبُ في فمي، أو في نزهةٍ هادئة أهادي بها روحي. لقد اكتفيتُ بي فكنتُ لنفسي نعم الحبيب دون الحاجة لأحدٍ، وتعلّمت أنّ دلالي لنفسي هو الحصن الذي لا يقتحمه خذلان.
![]()
