الكاتبه المحبة لله
هناك أناس ينظرون إلى غيرهم من البشر كأنهم ليسوا مثلهم، فهم فقط الذين يمتلكون مزايا دون عيوب، وهذا من وجهة نظرهم طبعًا؛ لأنّه توجد قاعدة لا يختلف عليها اثنان، وهي أنّ لكلّ امرئ مزايا وعيوب؛ لكن أولئك الحفنة من الناس لا يعترفون بها، بل يظلون يرفعون رؤوسهم ويبصرون الآخرين من فوق برج خليفة، يسيرون في الشوارع متباهين بأنفسهم على الدوام، كأن يرتدون تاجًا مميّزين عن غيرهم؛ بينما إن رأيتهم لا يملكون هبة أو موهبة تجعلهم يسخرون من الآخرين، بكونهم فحسب الذين لهم حق التمييز والنجاح. فإن قلت لهم حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من تواضع لله رفعه»، لكنهم لا يعرفون التواضع من أي جهة كانت، يظلون يتحدثون بأنا.. وأنا.. وأنا.. كأن في الوجود لا يوجد أحد غيرهم. مع ذلك لا يدرون أنّ المتعالين في الأرض تحت أقدام الخلائق يوم القيامة؛ بسبب تكبّرهم، وأنّهم يرون أنفسهم على الآخرين وهم أقلّ منهم في كلّ شيء، رغم أنّه لا فرق بين عربي وأعجمي إلّا بالتقوى، ليس بألوانهم ولا أجسامهم إن كانوا أقوياء أو ضعفاء. لماذا يظلّ المرء متغافلًا عن مأواه الذي سيسلكه نهاية حياته؟ فإن تيقّن مكانه جيّدًا لم يكن ليتكبّر ويتفاخر بما لديه من رفاهية زائلة وزائفة بمسمّى «غني أو صاحب نفوذ»؟
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ سورة الأعراف (الآية 146)، تخبر أنّ الله يصرف المتكبّرين عن فهم آياته والتفكّر فيها؛ فيحرمهم الهداية ويضلّ قلوبهم عن طريق الرشد، ويدفعهم لاختيار طريق الضلال، وهذا عقوبة لهم على تكبّرهم وتكذيبهم وغفلتهم عن الحق؛ ولذلك لا يؤمنون إن رأوا أيّ دليل، ولا يسلكون سبيل النجاة.
![]()
