بقلم/ هالة الشيخ
أحيانًا لا نشعر بأننا مُقيَّدون ٠٠
لكننا نشعر بأننا أقلّ مما كنّا نحلم أن نكون ٠٠
كأن شيئًا في داخلنا يُطفأ ببطء ٠٠
ليس لأن الحياة قاسية ٠٠
بل لأننا صرنا نعيش بنصف روح ٠٠
نواصل السير ٠٠ ننجز ٠٠ نبتسم ٠٠
لكننا نحمل في أعماقنا ثقلًا لا نعرف كيف نُسمّيه ٠٠
نضحك، نؤدي أدوارنا ٠٠ نُتقن التكيّف ٠٠
لكن في عمق الصدر فراغ لا تملؤه الأيام ٠٠
فراغ يشبه سؤالًا لم نجرؤ يومًا على سماعه كاملًا ٠٠
هل هذه حياتي ٠٠ أم حياة اخترتها لأنني خفت أن أطلب غيرها؟
سؤال يمرّ في القلب كريح باردة ٠٠
ويترك وراءه ارتجافًا صامتًا ٠٠
نعتاد الأماكن ٠٠ الأشخاص ٠٠ الإيقاع ٠٠
ثم نُسمي الاعتياد استقرارًا
ونسمّي الخوف عقلًًا ٠٠
ونسمّي القيد قدرًا ٠٠
لكن القلب لا يفهم هذه الترجمات ٠٠
هو فقط يعرف أنه لم يعد يتنفس كما كان ٠٠
وأن شيئًا فيه يطلب الاتساع ٠٠ لا السلام المزيّف ٠٠
كل إنسان يحمل داخله نسخةً مؤجلة ٠٠
صوتًا خافتًا ٠٠
يقف كل مساء عند حافة الصمت ٠٠
ويهمس كنت تستطيع أن تكون أكثر ٠٠
فنشيح عنه ٠٠
لا لأننا لا نصدّقه ٠٠
بل لأن تصديقه يغيّر كل شيء ٠٠
ويجعل البقاء أصعب من الرحيل ٠٠
ليس الألم في أن نخسر ٠٠
بل في أن نعيش دون أن نختار ٠٠
أن نؤجل أحلامنا بحجة الوقت ٠٠
ونخنق رغباتنا بحجة الواقعية ٠٠
ثم نستغرب لماذا نشيخ من الداخل قبل أواننا ٠٠
وكيف يصبح القلب أثقل من العمر نفسه ٠٠
الحرية لا تأتي كصرخة ٠٠
بل كارتجاف في القلب ٠٠
كإحساس غامض بأنك في المكان الخطأ ٠٠
حتى لو بدا كل شيء صحيحًا ٠٠
هي ليست هروبًا ٠٠
بل عودة ٠٠
عودة إلى ذاتٍ طال إنكارها ٠٠
وإلى صوت ظلّ ينتظر الاعتراف ٠٠
نحن لا نحتاج شجاعة لبدء الطريق ٠٠
بل شجاعة للاعتراف أننا لم نكن على طريقنا فعلًا ٠٠
أن نقول ٠٠هذا لا يشبهني بعد الآن ٠٠
وأن نسمح لأنفسنا أن تتغيّر ٠٠
حتى لو ارتبك العالم من حولنا ٠٠
وفي لحظة صادقة ٠٠
حين نختار أن نكون نحن ٠٠
لن يتبدّل كل شيء ٠٠
لكن سيبدأ كل شيء ٠٠
فنكتشف أن الصمت الذي عشنا فيه لم يكن سلامًا ٠٠
بل خوفًا مؤجلًا ينتظر شجاعتنا ٠٠
![]()
