كتبت: قمر الخطيب
بين أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، يطل الكاتب أحمد حمزة على قرّائه بإصدار جديد يحمل عنوانًا صادمًا ومحمّلًا بالدلالات: «جعلوني مدمنًا». عنوان لا يكتفي بالإثارة، بل يفتح باب التساؤل حول المسؤولية، والاختيار، وحدود الذنب بين الفرد والمجتمع. في هذه المجموعة القصصية، لا يسعى حمزة إلى تبرئة شخوصه ولا إلى إدانتهم، بقدر ما يضع القارئ أمام مشهد إنساني مركّب، تتداخل فيه الهشاشة مع القسوة، والرغبة مع الإكراه.
يبتعد الكاتب بوعي عن الوعظ المباشر والخطاب الأخلاقي الجاهز، مفضّلًا أن ينتصر للإنسان في لحظات انكساره، حين يصبح القرار عبئًا، والاختيار طريقًا ملغومًا. هنا، لا يبدو الإدمان حالة فردية معزولة، بل نتيجة سياق اجتماعي خانق، وشبكة من الضغوط والتواطؤات الصامتة التي تصنع السقوط ثم تتبرأ منه.
تتجلى براعة حمزة بوضوح في قصص مثل «أصوات هشة ذات بريق» و«فقر بلا رحمة»، حيث ينجح في التقاط ما يمكن تسميته بـ«الوجع الإنساني» وصياغته بلغة أدبية رصينة، مشحونة بالإيحاء لا بالتصريح، وبالأسئلة لا بالإجابات. شخوصه عاديون، يشبهوننا، لكنهم يقفون دائمًا على حافة الانكسار، في مساحة رمادية لا تمنح القارئ رفاهية الحكم السريع.
وتأتي هذه المجموعة امتدادًا طبيعيًا لتجربة حمزة السابقة في «بؤس ماط»، مؤكدة امتلاكه لأدوات فنية ناضجة، وقدرته على الإمساك بـ«الخيط الإنساني» الرابط بين قصصه وشخصياته. «جعلوني مدمنًا» ليس كتابًا يُقرأ بحثًا عن المتعة فقط، بل عمل يقتحم القارئ، ويضعه وجهًا لوجه أمام أسئلته المؤجلة، وهو ما يفسر التفاعل اللافت الذي حظي به بين جمهور المعرض.
![]()
