الكاتبه منار أحمد
في الأمس اخترتُ نفسي وتنزّلتُ عن كل شيءٍ لا يشبهني، تركتُ خلفي أثقالًا لم تكن لي، أو أشباهي الذين لم أكنهم يومًا، وأصواتًا كانت تحاول صياغتي على مقاسها، رسمتُ حدودي بوضوح لأول مرة، وأدركتُ أن الـ«لا» التي أقولها للأشياء التي لا تشبهني هي «نعم» كبيرة جدًا لسلامي النفسي، لن أعتذر بعد الآن عن طريقتي الفريدة في رؤية العالم.. اليوم نفضتُ عن كتفي غبار المعارك التي لم تكن معاركي، وخلعتُ الوجوه التي استعرتها لأرضي العابرين، ثم وقفتُ أمام مرآتي لم أتعرّف على ملامحي في البداية، لكن قلبي همس لي: أهلًا بكِ في دياركِ، لقد تأخرتِ كثيرًا. والآن سأبني في الفراغ الذي تركه الزمن لي عالمًا يشبهني تمامًا، سأملأ وقتي بما يُشعل الشغف في قلبي وعقلي، وعيني أيضًا.. وسأحيط نفسي بمن يرىٰ حقيقتي جمالًا وشغفًا، لا عيبًا يحتاج للإصلاح.
![]()
